بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٧ - هل يجوز تقديم الإحرام على الميقات لإدراك عمرة شهر آخر غير رجب؟
الألف واللام في لفظة الشهر في الصحيحة للجنس لا للعهد. ولكن يمكن أن يقال: إنها للعهد، أي أن المراد من الشهر خصوص شهر رجب، بالنظر إلى ما ورد في النصوص من أنه شهر العمرة، كما في صحيحة زرارة [١] عن أبي جعفر ٧ أنه قال: ((ثلاثة متوالية للحج: شوال وذو العقدة وذو الحجة. وشهر مفرد للعمرة، وهو رجب)).
وهذه الصحيحة وإن كانت محمولة على إرادة مزيد اختصاص لشهر رجب بالعمرة بعد وضوح جواز الإتيان بها مرة واحدة في بقية الشهور أيضاً، إلا أنها تصلح شاهداً على كون المراد بما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من قوله ٧ : ((إلا أن يخاف فوت الشهر في العمرة)) هو فوت الشهر المخصص للعمرة أي رجب.
هذا مضافاً إلى أن المورد المتعارف لخوف فوت الشهر في العمرة مع عدم تقديم الإحرام على الميقات هو المورد الأول من الموارد الأربعة المتقدمة، أي ما إذا كان أداء العمرة في الشهر الذي يشرف على الانقضاء يحظى بالأفضلية، وليس هو إلا شهر رجب ــ كما مرّ في محله ــ فلا يبعد أن يكون نظر الإمام ٧ إلى خصوص هذا المورد.
ويمكن أن يؤيد هذا بما رواه القاضي نعمان [٢] عن جعفر بن محمد ٧ أنه قال: ((من خاف فوات الشهر في العمرة فله أن يحرم دون الميقات. إذا خرج في رجب يريد العمرة فعلم أنه لا يبلغ الميقات حتى يهلّ فلا يدع الإحرام حتى يبلغ فتصير عمرة شعبانية، ولكن يحرم قبل الميقات فتكون لرجب. لأن الرجبية أفضل، وهو الذي نواه)). فإن الملاحظ أنه قد ذكر في صدر هذه الرواية (الشهر)، ولكن يظهر من الفقرة اللاحقة أن المراد به هو خصوص شهر رجب، فتأمل [٣] .
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٠.
[٢] دعائم الإسلام وذكر الحلال والحرام والقضايا والأحكام عن أهل بيت رسول الله ٦ ج:١ ص:٢٩٧ــ٢٩٨.
[٣] وجه التأمل أن مبنى التأييد كون ما ذكره في الدعائم رواية واحدة، ولكن لا يبعد أن يكون جمعاً بين روايتي إسحاق بن عمار ومعاوية بن عمار، فتدبر.