بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤١ - جواز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج الإفراد اختياراً
((فلما طاف بالبيت صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم ٧ .. ثم خرج إلى الصفا، ثم قال: أبدأ بما بدأ الله به ..)).
وبالجملة: النصوص مطبقة على أنه ٦ قد أتى بالطواف والسعي قبل الوقوفين، فيمكن الاستدلال بفعله ٦ على جواز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الاستدلال بوجهين ..
(الأول): أنه إنما يتجه لو كان حجه ٦ حج إفراد كما ورد التعبير بذلك في صحيحة معاوية بن عمار [١] من أنه ((لبّى بالحج مفرداً)) ولكن من المؤكد أنه كان حج قِران كما ورد التصريح بذلك في الصحيحة المذكورة نفسها.
وعلى ذلك يتوجه هنا ما تقدم من الإشكال في الاستدلال بالرواية الخامسة من عدم ثبوت الملازمة بين حجي القِران والإفراد في جواز تقديم الطواف وسعيه على الوقوفين.
اللهم إلا أن يقال: إن حجه ٦ وإن كان حج قِران إلا أن حج أصحابه كان قبل عدولهم إلى التمتع حج إفراد وحيث إنهم قدموا طواف الحج وسعيه على الوقوفين بمرأى منه ٦ قبل أن يأمرهم بالعدول إلى التمتع دلَّ ذلك على مشروعية التقديم، فتدبر.
(الثاني): قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٢] أنه ٦ في يوم النحر: ((حلق وزار البيت ورجع إلى منى))، وطواف الزيارة هو طواف الحج ــ كما يستفاد من الروايات ونصّ عليه الفقهاء، بل حكى الشيخ (قدس سره) [٣] نفي الخلاف فيه ــ ومقتضى ذلك أنه ٦ لم يقدم طواف الحج على الوقوفين، وإنما كان ذلك طوافاً آخر وهو طواف القدوم.
ولكن يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بأنه لا يبعد أن يكون المراد بقوله ٧ :
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٤٨.
[٣] الخلاف ج:٢ ص:٣٤٥.