بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١٢ - حكم من يصل إلى جُدّة من غير إحرام
يحتاطون [١] بالجمع بين الوضوء جبيرة والتيمم.
ومما يترتب على ذلك أن بإمكان المقلّد غالباً الرجوع في المسألة إلى فقيه آخر ممن يكتفي ببعض المحتملات، وبذلك يتخلص من مشقة العمل بالاحتياط.
ولكن الملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد أفتى هنا بالجمع بين الإحرام من جُدّة بالنذر وتجديده في أدنى الحل مما يعني الحكم ببطلان إحرام من لم يجمع بينهما, ولا يعرف لماذا صنع ذلك ولم يكتفِ بالاحتياط الوجوبي بالجمع بين الأمرين ليتسنى لمقلّده الرجوع إلى الغير القائل بالاكتفاء بأحدهما.
الأمر الثاني: أنه قد يقال [٢] في توجيه ما أفاده (قدس سره) في المتن ــ من أن من لا يمكنه المضي إلى أحد المواقيت ولم يحرم قبل ذلك بنذر يلزمه الإحرام من جُدّة بالنذر ثم يجدد إحرامه خارج الحرم قبل دخوله فيه ــ: (أنه إذا فعل ذلك يجزيه على جميع التقادير، لأن ميقات هذا الشخص إن كان أدنى الحلِّ فقد أحرم منه على الفرض، ويكون إحرامه من جُدَّة بالنذر من نذر الإحرام قبل الميقات. وإن كانت جُدَّة من بعد ميقاته فحيث إن المفروض عدم تمكنه من الرجوع إليه فيحرم من مكانه ــ وهو جدة ــ نظير من تجاوز عن الميقات فلم يحرم منه لجهل أو نسيان أو إغماء ونحوها من الأعذار، ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، فإن عليه أن يحرم من مكانه).
ولكن هذا الكلام ضعيف، إذ لو كان أدنى الحلّ هو الميقات الذي يجوز للمكلف المذكور أن يحرم منه فأيّ حاجة إلى الجمع بين الإحرام منه والإحرام مما قبله بالنذر؟ بل يكتفي بأحدهما لا محالة [٣] .
[١] لاحظ العروة الوثقى ج:١ ص:٢٠٥.
[٢] المعتمد في شرح المناسك ج:٣ ص:٣٢٥ ط:النجف. وتجدر الإشارة إلى ما تكرر ذكره من أن السيد الأستاذ (قدس سره) لم يشرح مسائل ما قبل (تروك الإحرام) من رسالة المناسك، فما يوجد في (المعتمد) مما لا يوجد في شرح العروة فإنما هو من المقرّر نفسه، وربما كان راجع بشأنه السيد الأستاذ (قدس سره) ولكن لا سبيل إلى التأكد من ذلك, ومن هنا لا تصح نسبته إليه (قدس سره) .
[٣] يمكن أن يقال: إنه لا دليل على جواز الإحرام بالنذر قبل أدنى الحل وإن ثبت كونه ميقاتاً, ولكن بناءً على هذا لا وجه للإلزام بكون الإحرام من جدة بالنذر وإن كان هناك وجه للإلزام بتكرار الإحرام كما يظهر مما سيأتي.