بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٩ - جواز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج الإفراد اختياراً
هذا ولكن ما ذكر لا يدفع الإشكال عن صحة سندها، لأن الشيخ (قدس سره) قد ابتدأ سند رواية زرارة بمحمد بن عيسى، وكتابه أيضاً ليس من مصادره في التهذيب، فيبقى الإشكال قائماً في سند هذه الرواية من جهة جهالة سند الشيخ إلى ما رواه عن محمد بن عيسى.
اللهم إلا أن يقال: إن من تتبع روايات محمد بن عيسى بن عبيد في التهذيب يجد أنها مأخوذة من كتب محمد بن أحمد بن يحيى وأحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله وأضرابهم، والسند إليه صحيح إلا في موارد نادرة، فبحسب حساب الاحتمالات يمكن استحصال الاطمئنان بصحة الطريق إليه في هذا المورد أيضاً.
الرواية الخامسة: صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((القارن لا يكون إلا بسياق الهدي، وعليه طواف بالبيت، وركعتان عند مقام إبراهيم ٧ ، وسعي بين الصفا والمروة، وطواف بعد الحج وهو طواف النساء)).
ونحوها صحيحة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إنما نُسك الذي يقرن بين الصفا والمروة مثل نُسك المفرِد، وليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي، وعليه طواف بالبيت وصلاة ركعتين خلف المقام وسعي واحد بين الصفا والمروة، وطواف بالبيت بعد الحج)).
ووجه الاستدلال بالروايتين أن قوله ٧ في الأولى: ((وطواف بعد الحج وهو طواف النساء))، وفي الثانية: ((وطواف بالبيت بعد الحج)) ــ ويراد به طواف النساء أيضاً ــ ظاهر في أن محل طواف النساء إنما هو بعد الإتيان بمناسك يوم النحر، كما تقدم توضيح ذلك في ما مضى [٣] . وعلى ذلك فتدل الروايتان على أن طواف الحج وسعيه لا يعتبر تأخيرهما عن الوقوفين، نظير ما إذا قيل:
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٩٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢.
[٣] لاحظ ج:٩ ص:٢٢٣.