بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩ - ١ النية بمعنى اعتبار قصد العنوان
وكيفما كان فإن دعوى كون الأنواع الثلاثة للحج من الماهيات القصدية بحاجة إلى الإثبات، وقد التزم الفقهاء (رضوان الله عليهم) بكون صلاتي الظهر والعصر من الماهيات القصدية، بالنظر إلى ما ورد [١] في النص من أنه: ((إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين، إلا أن هذه قبل هذه))، فإنه بعد اتحاد الصلاتين في جميع الأقوال والأفعال الخارجية لو لم تختلفا في اعتبار فعل جوانحي في كل منهما ــ وهو قصد العنوان ــ لما كان هناك محل لاعتبار الترتيب بينهما، لوضوح أن كل من يصلي ثماني ركعات تكون الأربعة الأولى قبل الأربعة الثانية، فلو لم يكن تغاير من جهة اعتبار قصد العنوان لكان حال المكلف عند زوال الشمس حال من نذر صيام يومين، فكما لا معنى لاعتبار الترتيب بين الصومين كذلك بين الصلاتين، فما دلَّ على اعتبار الترتيب بينهما كاشف عن اعتبار قصد العنوان فيهما، بعد اتحادهما في جميع الأقوال والأفعال الخارجية.
وكذلك الوجه في اعتبار قصد القضاء والكفارة في الصيام ــ مثلاً ــ هو تقوّم القضاء بقصد الهوهوية مع الفائت، والكفارة بقصد التغطية على الذنب وما بحكمه، وهما أمران قصديان.
وبالجملة: كون الماهية المأمور بها من العناوين القصدية مما يحتاج إلى الدليل، وليس مجرد كونها على أنواع متعددة مما يقتضي ذلك، كما يلوح من كلام السيد الأستاذ (قدس سره) .
هذا وتجدر الإشارة إلى أن قصد العنوان قد يُعتبر في مقام الامتثال لا من حيث اعتباره في متعلق التكليف بل لغرض التمييز والتعيين، كما في كل مورد اشتغلت فيه الذمة بعدد من الأمور المشتركة في الذات والحقيقة وإن اختلفت في الأحكام والآثار.
مثلاً: إذا عاهد الله تعالى أن يصوم يوماً من شهر رجب ونذر أيضاً أن يصوم يوماً من هذا الشهر فلا اختلاف بين الصومين من حيث ذاتهما، وإنما
[١] الكافي ج:٣ ص:٢٧٦.