بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٢ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
الثاني، كما دلَّ على تحديد إدراك المتعة بسحر ليلة عرفة وما دلَّ على تحديده بإدراك الناس بمنى.
وأما ما أفاده من أن ما دلَّ على التحديد بزوال يوم التروية والتحديد بغروبها يتعارضان ويتساقطان ويُرجع إلى العام الفوق ففيه أن نصوص التروية بين ما تضمن التحديد بطلوع الفجر من يوم التروية وما تضمن التحديد بزوال الشمس منه وما تضمن التحديد بغروب الشمس منه، وما دلَّ على التحديد بيوم التروية كصحيحة علي بن يقطين مرجعه إما إلى التحديد بطلوع الفجر بناءً على خروج الغاية عن المغيى أو إلى التحديد بغروب الشمس بناءً على دخول الغاية في المغيى، فلا معنى لما ذكره (طاب ثراه) من الرجوع إلى العام الفوق.
وثانياً: أن بعض النصوص من الصنف الأول مما يأبى عن الحمل على ما ذُكر، كصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع فإنه لو كان المتمتع الذي لم يُكمل أعمال عمرته قبل زوال الشمس من يوم التروية مخيراً بين العدول إلى الإفراد وبين الإتمام تمتعاً فلماذا كل ذلك التأكيد من الإمام الرضا ٧ على ذهاب المتعة بزوال التروية؟! مع ما ذكره ابن بزيع مما يقتضي خلاف ذلك من عمل الشيعة ورواية عجلان أبي صالح.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن رفع اليد عن ظهور الأمر بالعدول إلى الإفراد في الوجوب التعييني بقرينة ما هو نص في مشروعية المتعة إنما كان متيسراً لو لم يكن الأمر بالعدول مقروناً بالنهي عن إكمال المتعة أو بنفي مشروعيتها كما ورد ذلك في صحيح زرارة: ((يقطع تلبية المتعة ويهلُّ بالحج))، وفي صحيحة علي بن يقطين: ((يجعلانها حجة مفردة، وحدُّ المتعة إلى يوم التروية))، وفي رواية إسحاق بن عبد الله: ((فليست له متعة يجعلها حجة مفردة))، وفي خبر موسى بن عبد الله: ((لا متعة له، يجعلها حجة مفردة))، وأما مع اقتران الأمر بالعدول بما ذكر فيتعذر الجمع على النحو المتقدم.
وبعبارة أخرى: إنه لو ورد في دليل: (صلِّ الجمعة)، وفي آخر: (صلِّ الظهر) مع ما يعلم من الخارج من عدم وجوب الإتيان بكلتا الصلاتين لكان