بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٦ - جواز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج الإفراد اختياراً
ولا يضر بالاتحاد كون رواية ابن أذينة مروية عن أبي عبد الله ٧ ورواية زرارة مروية عن أبي جعفر ٧ ، فإن هناك الكثير من الموارد التي لوحظ فيها كون الرواية واحدة ولكنها رويت بطريق عن أبي جعفر ٧ وبطريق آخر عن أبي عبد الله ٧ ، وقد مرّ بعض نماذجها في بحث سابق.
وكيفما كان فإن المستفاد من صحيحة زرارة ..
أولاً: أنه كان مورد كلام الإمام ٧ في الذيل هو خصوص من يأتي بحج الإفراد ولا يسبق منه أداء العمرة في العام نفسه، لأنه ذكر في صدر الرواية استحباب الإتيان بحج الإفراد بعد الإتيان بالعمرة المفردة في شهر رجب، كما ذكر بعد ذلك أن من أتى بالعمرة المفردة وبقي في مكة إلى أوان الحج فعمرته تامة وحجته ناقصة مكية، ومقتضى ذلك اختصاص الإشكال المذكور بمن يُفردون الحج ويأتون بالطواف قبل الوقوفين من غير أن يسبق منهم أداء العمرة المفردة.
ولكن رواية ابن أذينة المقتطعة من رواية زرارة لا يظهر منها اختصاص الإشكال بالمورد المذكور، وهذا من نتائج التقطيع في الرواية.
ومما يؤكد أن نظر الإمام ٧ في ذيل رواية زرارة كان إلى خصوص من يفرد الحج من دون أن يأتي قبله بالعمرة المفردة معتبرة أخرى لزرارة [١] قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: ((من طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحلَّ إن أحب أو كره، إلا من اعتمر في عامه ذلك أو ساق الهدي وأشعره وقلده))، فيلاحظ أن الإمام ٧ استثنى من الحكم بالإحلال موردين: من اعتمر في العام نفسه، ومن ساق الهدي، مما يشكل قرينة واضحة على أنه قصد بما ورد في ذيل الرواية السابقة خصوص من يفرد الحج من دون أن يسبق منه أداء العمرة في نفس العام.
وثانياً: أنه لم يكن مقصود الإمام ٧ بقوله: ((حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة)) هو بطلان نسك من يُحرم لحج الإفراد ثم يطوف بالبيت قبل
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٣.