بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦١ - لو نذر الإحرام قبل الميقات ثم تخلف عن ذلك وأحرم من الميقات فما هو حكمه؟
ولا أعلم إلا قال: ((فليعتق رقبة أو ليصم شهرين أو ليطعم ستين مسكيناً)).
والرواية مخدوشة السند، لعدم ثبوت وثاقة عبد الملك بن عمرو. بل قوله: (ولا أعلم إلا قال) إنما يدل على عدم جزمه بما كان عليه جواب الإمام ٧ كما نبّه عليه الشهيد الثاني (قدس سره) [١] .
ويمكن الاستدلال أيضاً للقول المشهور برواية عمرو بن خالد [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: ((النذر نذران، فما كان لله وفي به، وما كان لغير الله فكفارته كفارة يمين))، بدعوى أنها بقرينة المقابلة تدل على أن النذر الذي يكون لله تعالى لا تكون كفارته كفارة يمين، فيتعيّن أن تكون كفارته كفارة الإفطار في شهر رمضان كما ورد في الرواية السابقة، إذ لا قائل بغير ذلك.
ولكن سند هذه الرواية مخدوش، لما مرّ في أوائل هذا الشرح [٣] من عدم ثبوت وثاقة الحسين بن علوان الذي روى عن عمرو بن خالد هذه الرواية، فليلاحظ.
بل الدلالة أيضاً مخدوشة، فإن مقتضى المقابلة أنه إذا لم يكن النذر لله لم يجب الوفاء به، وإنما ينبغي أن يكفّر الشخص عنه كفارة يمين. وهو لا ينافي ثبوت كفارة اليمين في مخالفة النذر الذي يكون لله تعالى.
فمفاد هذه الرواية قريب مما ورد في صحيحة صفوان الجمال [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: بأبي أنت وأمي إني جعلت على نفسي مشياً إلى بيت الله. قال: ((كفّر يمينك، فإنما جعلت على نفسك يميناً، وما جعلته لله ففِ به)).
والحاصل: أنه لا يوجد دليل يُعتدّ به للقول المشهور.
[١] قال (قدس سره) : (لا أعلمه إلا قال كذا يشعر بتردد الراوي في مقول الإمام, وإن كان قد أتى بلفظ العلم الدال على الجزم, إلا أن قرينة المقام تقتضي أن يريد بالعلم هنا معناه الأعم، وهو مطلق الرجحان وإن لم يمنع من النقيض فيجامع الظن, إذ لو أراد العلم القطعي لقال ابتداءً: (قال: فليعتق رقبة ..) وهو واضح). لاحظ مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:١٠ ص:٢١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٣١٠.
[٣] لاحظ ج:١ ص:٥٠ــ٥١.
[٤] الكافي ج:٧ ص:٤٥٨.