بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٩ - لو نذر الإحرام قبل الميقات ثم تخلف عن ذلك وأحرم من الميقات فما هو حكمه؟
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان ــ بغض النظر عن عدم تمامية مبناه وهو كون مفاد النذر هو التمليك الاعتباري ــ بأنه لو كان المنذور المفروض تمليكه لله تعالى هو الفعل الخارجي، نظير ما إذا كان المملوك في الإجارة هو المنفعة الخارجية للأجير لكان بالإمكان الالتزام بأن الإحرام من الميقات يعدّ تصرفاً في مملوك الله تعالى، لأنه ملك بالنذر التصرف الإحرامي للناذر بأن يحرم في المكان المحدد في النذر فإن أحرم في الميقات يكون كما لو ملك الغير عليه بالإجارة منفعته الخارجية المتمثلة في الخياطة في وقت معين فقام بالخياطة في ذلك الوقت للغير، فإنها تصرف في مملوك المستأجر فتكون حراماً. وإذا كان التصرف عملاً عبادياً فيمكن الالتزام ببطلانه بناءً على امتناع اجتماع الأمر والنهي مع تقديم جانب النهي كما هو مبنى كثيرين وإن كان خلاف التحقيق.
ولكن هذا في مورد يكون المملوك هو الفعل الخارجي، إلا أن العمل الذي يجري تمليكه لله تعالى بالنذر وفق مسلكه (قدس سره) فليس هو الفعل الخارجي كما أقر به طاب ثراه في بعض كلامه، قائلاً [١] : (إن النذر يوجب كون الفعل المنذور ملكاً لله سبحانه في ذمة الناذر فيجري عليه حكم الدين). والوجه فيه ــ كما صرح به في كتاب الزكاة [٢] ــ هو استعمال حرف الجر (على) في قوله: (لله عليّ) فإن ظاهره كون المملوك ذمياً.
وبالجملة: مفاد نذر الإحرام قبل الميقات وفق مبناه (طاب ثراه) هو تمليك كلي الإحرام من المكان المعين لله تعالى على ذمة الناذر، فالإحرام من الميقات ليس تصرفاً خارجياً في مملوك الله، أقصى الأمر أنه يوجب عدم إمكانية تسليمه لمالكه، أي أنه بذلك يصير عاجزاً عن امتثال وجوب التسليم، فيكون عاصياً ومستحقاً للعقوبة. وأما صيرورة الإحرام من الميقات حراماً فلا وجه له.
ونظير ذلك ما إذا كان مديناً لشخص بكيلو غرام من الحنطة ولم يكن يملك إلا بمقدار كيلو غرام واحد، فإن تصرفه فيه بالأكل لا يعدّ تصرفاً خارجياً
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٤٧٣ (بتصرف يسير).
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٩ ص:١٨٠.