بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٨ - لو نذر الإحرام قبل الميقات ثم تخلف عن ذلك وأحرم من الميقات فما هو حكمه؟
بمناط التفويت، لاستلزامه الخلف. ضرورة أنه لا يكون مفوِّتاً ومعجِّزاً عن الإتيان بالمنذور إلا إذا وقع صحيحاً ومطابقاً للمأمور به ليسقط معه الأمر، ولا يبقى بعدئذٍ مجال للإتيان بالفرد الآخر المنذور. وإلا فمع فساده يكون الأمر بالإحرام باقياً، والمجال للامتثال واسعاً من غير أي تفويت وتعجيز. ففرض انطباق التفويت مساوق لفرض صحة المفوِّت، ومعه كيف يحكم بحرمته وفساده، هذا خلف).
أقول: إن ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) ليس مبنياً على أن الأمر بفعل يقتضي النهي عن ضده الخاص من حيث كون الضد بوجوده علة لعدم ذلك الفعل وأن النهي الغيري يوجب الفساد، لأنه (قدس سره) لا يقول بأي من هذين الأمرين كما صرح به في غير موضع من المستمسك [١] . بل الظاهر أنه مبني على أمر آخر يستفاد من ثنايا كلامه في مبحث صلاة الجماعة [٢] ، وهو أن مقتضى نذر الإحرام قبل الميقات لما كان هو صيرورة الإحرام من المكان المعين في النذر ملكاً لله تعالى فإنه لا يجوز أي تصرف يتعلّق به من دون إذنه عز وجل، فإن التصرف في مملوك الغير بغير إذنه إن كان اعتبارياً كالبيع يقع باطلاً بمقتضى قاعدة أن الناس مسلطون على أموالهم، وإن كان خارجياً يقع حراماً تكليفاً بمقتضى ما دل على حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه، والإحرام من الميقات لما كان مفوِّتاً للإحرام من المكان المعين في النذر فهو من قبيل التصرف الخارجي المحكوم بالحرمة.
نظير ما إذا آجر نفسه من زيد للخياطة في ساعة معينة فاشتغل في تلك الساعة بالخياطة لآخر من دون إذن زيد، فإن خياطته للآخر لما كانت تعدّ تصرفاً في مملوك زيد بغير إذنه تقع حراماً. فإذا فرض أن العمل الآخر كان عبادة كالصلاة الاستئجارية فلا محيص من الحكم ببطلانه، لأن المحرم لا يصح أن يكون عبادة أي يقع مقرِّباً لله تعالى.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٥ ص:٢٨٠.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٧ ص:١٦٧.