بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٦ - لو نذر الإحرام قبل الميقات ثم تخلف عن ذلك وأحرم من الميقات فما هو حكمه؟
الخمسة بعد أن كان الشرط هو إيقاعه في أحد المواقيت الخمسة.
وبذلك يعرف أن ما أطلقه السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن النذر لا يستوجب تغييراً وتبدّلاً في الجعل الأولي والحكم الإلهي الثابت في الشريعة المقدسة المتعلق بالطبيعي الجامع بين الأفراد الطولية والعرضية، وغاية ما يترتب على النذر تعلّق تكليف آخر بإيجاد تلك الطبيعة في ضمن هذا الفرد أو الصنف الخاص، في غير محله. فإنه إنما يتم في مثل نذر الصلاة جماعة، فإن الواجب هو طبيعي الصلاة الأعم من الإفراد والجماعة، وبالنذر يجب الإتيان بها جماعة، فالنذر لا يغيّر شيئاً في الحكم الأولي بل هو إضافة عليه.
وأما في المقام فالنذر يوجب تغيّراً في الحكم الوضعي، وصيرورة شرط الإحرام هو الإيقاع في الأعم من المواقيت والمكان المعين في النذر بعد أن لم يكن كذلك.
أي أنه لم يكن الواجب هنا الإحرام من أحد المواقيت أو مما قبلها ليقال: إنه لم يتغير هذا الحكم بالنذر أقصى الأمر أنه يوجب اختيار الإحرام مما قبل الميقات نظير اختيار الجماعة المنذورة، بل كان الواجب هو الإحرام من أحد المواقيت ثم صار الواجب بالنذر الإحرام منها أو من المكان المعين بالنذر.
وكيفما كان فقد يفرض أنه يتجاوز المكان المحدد ولا يحرم فيه ولا يمكنه الرجوع إليه فيكون بذلك حانثاً لنذره، فإذا أحرم من الميقات فلا إشكال في صحة إحرامه.
وأخرى: يفرض أنه يصل إلى الميقات مع إمكان رجوعه إلى ذلك المكان والإحرام منه. ففي هذه الصورة إن بني على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص وأن النهي وإن كان تبعياً يوجب فساد العبادة، أو أنه لا يمكن استكشاف الملاك مع انتفاء الأمر بالضد الخاص بعد ثبوت النهي عنه، فلا محيص من البناء على بطلان الإحرام من الميقات.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤١٦.