بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٦ - جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر
ورواه من هذا الطريق نفسه بمتن قريب مما ذكر في موضع آخر [١] . ورواه في موضع ثالث [٢] بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي [٣] عن أحمد بن محمد عن سماعة عن أبي بصير.
وقد ناقش المحقق الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني (قُدِّس سرُّهما) [٤] في سند الرواية الأولى بأمرين ..
أولاً: أن نسخ التهذيب متفقة على أن الراوي المباشر عن الإمام ٧ هو علي، ولكن المذكور في نسخ الاستبصار أنه الحلبي. وعلى الأول فالمراد بـ(حماد) هو حماد بن عيسى الذي يروي عنه الحسين بن سعيد مباشرة، والمراد بـ(علي) هو علي بن أبي حمزة البطائني الذي يروي عنه حماد بن عيسى. والرجل ممن لم تثبت وثاقته، فالسند ضعيف من جهته. ومجرد تردد الراوي بين الحلبي الثقة وبين ابن أبي حمزة غير الموثق يكفي في سقوط الرواية عن الاعتبار.
مضافاً إلى أن هناك شاهداً على كونه هو الثاني، وهو الرواية الثالثة المتقدمة، فإن الراوي لها هو ابن أبي حمزة ومضمونها قريب من مضمون الرواية الأولى [٥] .
وثانياً: أنه لو غُضَّ النظر عما تقدم وبني على كون الراوي المباشر عن الإمام ٧ هو الحلبي إلا أنه مع ذلك لا يتم السند المذكور، فإن حماداً الذي يروي عن الحلبي ليس سوى حماد بن عثمان، وهو ممن لا يروي عنه الحسين بن
[١] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٣١٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٣١٠.
[٣] في التهذيب المطبوع (الحسين بن الحسن اللؤلؤي)، وهو سهو.
[٤] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:٣ ص:١٣٨ــ١٣٩.
[٥] وتجدر الإشارة إلى أنه (قدس سره) لم يتنبّه إلى وجود الرواية الثانية ــ التي ذكرت في باب النذور من التهذيب لا في باب الحج ــ وإلا لما ترك الاستشهاد بها إلى الاستشهاد بالرواية الثالثة، فإن سند الثانية مطابق تماماً لما رجحه (قدس سره) في سند الأولى، والمتنان متقاربان جداً.
وأما كون الرواية الأولى عن أبي عبد الله ٧ والرواية الثانية عن أبي الحسن ٧ فليس بذي أهمية، فإنه كثيراً ما يقع مثله في الروايات، كما لا يخفى على الممارس.