بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٦ - حكم الزيادات المستحدثة لمسجد الشجرة
مسجد الشجرة أو احتاط في ذلك لزوماً فقد ذهب جلّهم أو كلهم إلى جواز الإحرام من الإضافات المستحدثة، منهم بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] وسيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [٢] .
ويمكن أن يقال: إن مقتضى القاعدة هو كون الإضافات المستحدثة بحكم المسجد الأصلي، والوجه فيه أن الأحكام الشرعية المتعلقة ببعض البلدان كمكة المكرمة والمدينة المنورة والكوفة وغيرها وببعض المساجد كالمسجد الحرام والمسجد النبوي ومسجد الكوفة والمسجد الأقصى ومسجد الخيف ومسجد قبا وغيرها وإن كان يحتمل اختصاصها بما كانت عليه تلك البلدان والمساجد في العصر الأول إلا أنه لما كان طرو التوسعة عليها في ما بعد ذلك حتى في عصر الصادقين ٨ أمراً مسلّماً معروفاً لدى الناس فإنه على تقدير اختصاص الأحكام بالقسم الأصلي كان ينبغي للأئمة : تنبيه أصحابهم على ذلك عند بيان تلك الأحكام، وإلا انعقد ظهور كلامهم : في كون الحكم تابعاً لانطباق عناوينها في كل زمان.
ففي المقام يلاحظ أنه قد ورد العديد من النصوص المشتملة على ذكر مسجد الشجرة كموثقة حنان بن سدير: ((إذا أتيت الشجرة فافرض)) قلت: وأي شيء الفرض؟ قال: ((تصلي ركعتين ..))، وموثقة يونس بن يعقوب: ((انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة فأفض عليك من الماء ..))، وصحيحة الحلبي: ((هو مسجد الشجرة يصلى فيه ويفرض الحج))، وصحيحة معاوية بن وهب عن التهيؤ للإحرام فقال: ((في مسجد الشجرة فقد صلى فيه رسول الله ٦ ))، وخبر عمر بن يزيد: ((إذا أحرمت من مسجد الشجرة، فإن كنت ماشياً لبّيت في مكانك من المسجد)) .. وهكذا غيرها. فلو كان المراد بمسجد الشجرة فيها هو خصوص ما كان عليه في عصر النبي ٦ لكان ينبغي للإمام ٧ التنبيه على ذلك لئلا يشتبه الأمر على المكلفين، ولا سيما مع عدم تميّز المقدار الأصلي عن
[١] إرشاد السائل (السيد الكلبايكاني) ص:٨١.
[٢] مناسك الحج (الملحق) ق:١ ص:٥٦.