بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩٨ - المسألة ١٧٣ حكم من أراد الحج أو العمرة ولم يكن طريقه يمر بأحد المواقيت
هذا يكشف بوضوح عن أن ميقاتية الجعرانة لا تختص بالعمرة المفردة بل هي وقت لأي نُسك بحسب اختلاف الموارد. وعلى ذلك فينبغي الالتزام بجواز الإحرام من الجعرانة التي هي من أدنى الحل لعمرة التمتع مثلاً في مفروض البحث.
ولكن هذا الاستدلال غير تام، فإن الإمام ٧ إنما كان في مقام تثبيت أصل ميقاتية الجعرانة في محاجته مع سفيان، وكان غرضه هو الردّ على دعواه عدم صحة الإحرام لحج الإفراد من الجعرانة لأنها ليست من المواقيت، فليس لكلامه ٧ إطلاق يقتضي جواز الإحرام منها للحج والعمرة بأقسامهما.
ويشهد على خلافه ما تقدم قريباً في موثقة سماعة، من أن من كان في مكة وأراد الإحرام لعمرة التمتع فإنه يلزمه الابتعاد بمقدار مرحلتين عن مكة ليجوز له الإحرام لها. وأما من أراد الإحرام لحج الأفراد فقد رخّص له في أن يحرم من الجعرانة.
هذا وذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أنه قد ورد في النصوص أن الحديبية ميقات للعمرة المفردة، ولكن الظاهر أنه لا خصوصية لها في ذلك بل الحكم يشمل عمرة التمتع أيضاً، فإنه في الأزمنة السابقة كان غالب الذين يريدون أداء عمرة التمتع من البلاد النائية يسلكون الطرق التي كانت تمرُّ بالمواقيت فيحرمون منها ــ إذ لا يجوز تجاوز الميقات بغير إحرام ــ فلم تكن تدعو الحاجة للإحرام من الحديبية لعمرة التمتع إلا في حالات قليلة، ولذلك لم تذكر في النصوص ميقاتاً لها، وإلا فلا خصوصية للعمرة المفردة في ذلك. وعلى ذلك فالإفراد في العمرة إنما هو حسب تعبيره (رحمه الله) : (من خصوصيات الحال والوقت، لا من قيود المأمور به).
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه أيضاً، فإنه لا قطع بعدم الخصوصية للعمرة المفردة في ما دلت عليه النصوص من ميقاتية الحديبية ونحوها لإحرامها, ليتعدى إلى إحرام عمرة التمتع. بل يشهد على خلافه ما تقدم من
[١] مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام ج:١٣ ص:٢٨.