بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٤ - جواز الإحرام قبل الميقات لإدراك العمرة الرجبية
من أنه لم يبق على الفطحية إلا عمار الساباطي وأصحابه.
ولكن هذا الكلام ضعيف أيضاً، فإن الشيخ (قدس سره) أجلّ من أن يبني على كون إسحاق بن عمار هو ابن عمار الساباطي ثم يحكم بالفطحية لمجرد شهرة عمار الساباطي وتداول اسمه في كتب الرجال والأخبار، فإن هذا لا يليق بطالب مبتدئ فضلاً عن شيخ الطائفة.
والحقيقة: أنه لا سبيل إلى الجزم بأن الاشتباه المذكور قد وقع من الشيخ (قدس سره) ، بل يحتمل أنه وقع في المصدر الذي اعتمد عليه في الفهرست في إيراد كتاب إسحاق بن عمار، وهو فهرست الصدوق ــ كما يظهر من طريقه إليه ــ. كما يحتمل أنه وقع من بعض تلامذته أو أضرابهم، أي أنه أضاف إلى ما ذكره الشيخ عند ذكر إسحاق بن عمار كونه ساباطياً فطحياً، كما نجد أنه أضيف إلى بعض نسخ الفهرست كلمة (بن موسى) [١] . وحكى المحقق الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني (قُدِّس سرُّهما) [٢] أن في بعض مواضع نسخة التهذيب بخط الشيخ زيادة ليست على نهج خط الشيخ، مما يدل على أن كتب الشيخ (قدس سره) لم تكن مصونة عن بعض الإضافات ونحوها، فتأمل.
ومهما يكن فقد تحصّل مما تقدم: أن الصحيح هو ما بنى عليه غير واحد من المحققين من كون إسحاق بن عمار منحصراً في راوٍ واحد، وأنه لم يثبت كونه ساباطياً فطحياً، خلافاً لما ورد في الفهرست.
وعلى ذلك فتعبير الشيخ صاحب الجواهر والسيد صاحب العروة (قُدِّس سرُّهما) عن الرواية المبحوث عنها بالصحيحة خالٍ عن الإشكال، وإن كان الأجدر الاستغناء عن هذا التعبير بالمعتبرة ليكون جامعاً بين الصحيحة والموثقة حسب اصطلاح المتأخرين.
وكيفما كان فقد مرّ أن الشيخ ومن بعده من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) قد اعتمدوا على معتبرة إسحاق بن عمار وصحيحة معاوية بن عمار دليلاً على
[١] لاحظ رجال السيد بحر العلوم ج:١ ص:٣٠٦.
[٢] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:١ ص:٣٩٢.