بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٠ - المسألة ١٦٢ عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة
وهذه الروايات وإن كانت جملة منها عن نفسه ولكنها تدل على كل حال على صحة مذهبه وكمال عقيدته، فإذا ضم إلى هذا ما تقدم من الأمور السابقة وإن كان كل واحد منها لا يصلح دليلاً في المقام. وضم إليها أيضاً ما حكي [١] عنه من أنه ترك أخذ العطاء من بيت المال فلما سأله الإمام ٧ عن السبب وراء ذلك أجاب بقوله: (مخافة على ديني). مضافاً إلى ما يلاحظ من سلامة رواياته وبناء الفقهاء قديماً وحديثاً على العمل بها، حتى إن المحقق السبزواري الذي ذكر في الذخيرة [٢] أنه لم يثبت توثيقه ذكر في الكفاية [٣] بشأن بعض أخباره (أنه لا يخلو من اعتبار). ولم يعثر على من لم يعتد بروايته إلا ما يظهر من المحقق الأردبيلي [٤] وتلميذيه العلمين السيد صاحب المدارك [٥] وصاحب المعالم [٦] (قدّس الله أسرارهم).
فإن حصل بمجموع ما ذكر الاطمئنان بأنه كان معتمد الرواية عند الأصحاب كما لا يبعد ــ وإنما لم يوثق في المصادر التي بأيدينا لأن عمدة ما يشتمل على التوثيقات مما بأيدينا هو رجال النجاشي وفهرست الشيخ والرجل لم يكن صاحب كتاب ليذكر فيهما ولذلك حرم من التوثيق ــ فهو، وإلا فمقتضى الصناعة عدم الاعتماد على رواياته. علماً أنها روايات كثيرة تزيد على المائة رواية في جوامع الحديث الواصلة إلينا، فتدبر.
الرواية السادسة: موثقة أبي بصير [٧] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : خصال عابها عليك أهل مكة. قال: ((وما هي؟)) قلت: قالوا: أحرم من الجحفة ورسول الله ٦ أحرم من الشجرة. فقال: ((الجحفة أحد الوقتين فأخذت
[١] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٣٣٦ــ٣٣٧.
[٢] ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:٢٠٢.
[٣] كفاية الأحكام ج:١ ص:٣٨٦.
[٤] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٨ ص:١٠٣.
[٥] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٣ ص:٨٨.
[٦] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:١ ص:٣١٥.
[٧] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧.