بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤١ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
وكيفما كان فلا إشكال في دلالة الرواية على كون حدِّ إدراك المتعة هو غروب الشمس من يوم التروية.
الرواية الثانية: صحيحة علي بن يقطين [١] المتقدمة في الطائفة الأولى المتضمنة لقوله ٧ : ((وحدُّ المتعة إلى يوم التروية)) بناءً على دخول الغاية في المغيى. ولكنه ليس مؤكداً.
الرواية الثالثة: رواية إسحاق بن عبد الله [٢] قال: سألت أبا الحسن موسى ٧ عن المتمتع يدخل مكة يوم التروية. فقال: ((للمتمتع ما بينه وبين الليل))، وفي بعض النسخ [٣] ((ما بينه وبين غروب الشمس))، والمعنى واحد إلا إذا كان المراد بالليل ذهاب الحمرة المشرقية.
وكيفما كان فهذه الرواية غير نقية السند لاشتماله على محمد بن سهل الذي لم يوثق.
الرواية الرابعة: رواية أخرى لإسحاق بن عبد الله [٤] عن أبي الحسن ٧ قال: ((المتمتع إذا قدم ليلة عرفة فليست له متعة، يجعلها حجة مفردة، فإنما المتعة إلى يوم التروية)).
ومبنى الاستدلال بها دخول الغاية في المغيى، ويمكن أن تجعل القرينة عليه تعرض الإمام ٧ لحكم المتمتع فيما إذا قدم ليلة عرفة، فإنه لو لم يكن تُدرك المتعة في يوم التروية لما كان من المناسب تعرضه ٧ لخصوص ما إذا كان قدوم المتمتع ليلة عرفة، بخلاف ما إذا كانت تُدرك في يوم التروية كما لا يخفى.
وبذلك يعرف الفرق بين هذه الرواية وبين صحيحة علي بن يقطين المتقدمة، لأن فرض قدوم المتمتع يوم عرفة ورد في تلك الصحيحة في سؤال السائل وليس في كلام الإمام ٧ ، فلذلك لم تكن فيه قرينة على دخول الغاية في المغيى، فتدبر.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٢.
[٣] لاحظ الاستبصار في ما اختُلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٤٨ التعليقة:١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٣.