بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨٣ - المسألة ١٧٢ حكم عمرة التمتع إذا ترك الإحرام لها عن عذر
(مسألة ١٧٢): قال جمع من الفقهاء بصحة العمرة فيما إذا أتى المكلف بها من دون إحرام لجهل ونسيان. ولكن هذا القول لا يخلو من إشكال (١)،
________________________
(١) مورد كلامه (قدس سره) ما إذا أتى المكلف بعمرة التمتع من دون إحرام صحيح لجهل أو نسيان ولم يعلم أو يتذكر إلا بعد الفراغ من مناسكها، فقد التزم جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) بصحة عمرة تمتعه وعدم الحاجة إلى إعادتها حتى مع سعة الوقت.
وعمدة ما يمكن الاستدلال به لهم وجهان ..
الوجه الأول: قوله ٧ في صحيحة زرارة [١] : ((لا تنقض السنة الفريضة)) بناءً على أن مفاده هو نفي الارتباطية المطلقة بين الفرائض والسنن في كل ما يتألف من النوعين، بمعنى أن الإخلال بالسنة عن عذر من نسيان أو جهل قصوري لا يوجب هدم الفريضة ولا يلغي الأثر المترتب على المجموع شرعاً.
والمراد فيه بالفريضة في مقابل السنة ــ كما مرّ مراراً ــ هو ما شرّعه الله تعالى في كتابه الكريم في مقابل ما ورد في السنة النبوية المطهرة، وحيث إن الإحرام من السنن فإن تركه عن نسيان أو جهل لا يضر بصحة العمرة المشتملة على الطواف وغيره من الفرائض.
ولكن تقدم في بحث سابق أن كون الإحرام من السنن ليس واضحاً بل ورد في بعض الروايات [٢] أنه من فرائض الحج، ولعله بملاحظة قوله تعالى [٣] : ((فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ)) ، فإن المراد بفرض الحج هو الإحرام له كما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٤] : ((والفرض التلبية والإشعار والتقليد، فأي ذلك
[١] الخصال ص:٢٨٥.
[٢] لاحظ الخصال ص:٦٠٦.
[٣] البقرة: ١٩٧.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٨٩.