بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٩ - حكم الحائض والنفساء والجنب ممن لا يجوز لهم المكث في المسجد
لحج التمتع في مكة، والمراد بالمسجد فيها هو المسجد الحرام، وعلى ذلك لا يمكن دعوى القطع بعدم الفرق بين موردها ومورد الإحرام في ذي الحليفة، ولا أقل من جهة أن المسجد الحرام لا يجوز دخوله للحائض والنفساء ولو اجتيازاً بخلاف مسجد الشجرة. وأيضاً مكة المكرمة تمامها ميقات لحج التمتع لا خصوص المسجد الحرام بخلاف ذي الحليفة فإن المفروض كون الميقات فيه هو خصوص المسجد.
وعلى ذلك فتجويز الإحرام للحائض في مكة المكرمة من خارج المسجد لا يقتضي جواز إحرامها في ذي الحليفة من خارج المسجد أيضاً.
وأجاب السيد الأستاذ (قدس سره) [١] عن هذه المناقشة: (بأن عمرة التمتع لما كانت جزءاً من الحج يصح إطلاق الإهلال بالحج على الإحرام لعمرة التمتع أيضاً، فالرواية بإطلاقها شاملة لكلا الفردين، أعني الإحرام من الشجرة لعمرة التمتع ومن مكة لحجه، لصحة التعبير عن الأول أيضاً بالإهلال بالحج كالثاني، وحيث لم يستفصل الإمام ٧ عن المراد بالإحرام فهي بالإطلاق تعم المقام وإن لم ترد فيه خاصة).
ولكن هذا الجواب ليس بواضح، كما مرَّ في نظائره، إذ لم يثبت إطلاق الحج في الروايات على ما يتألف من عمرة التمتع والحج.
والأولى أن يقال: إن الأمر بالإهلال بالحج إنما هو بمعنى الأمر بالتلبية به، وقد ورد في النصوص جواز أن يلبي قاصد التمتع بالحج، وعلى ذلك فلا قصور في الرواية عن الشمول لإحرام عمرة التمتع.
مع أنه لو سُلِّم قصورها عن ذلك فإنه لا قرينة على اختصاصها بإحرام حج التمتع في مكة، بل تشمل الإحرام لحج الإفراد أو القِران في ذي الحليفة وسائر المواقيت التي فيها مسجد، فإنه لا شاهد في الرواية على كون المراد بالمسجد فيها هو المسجد الحرام، وحيث لا يُحتمل التفريق بين الإحرام للحج والإحرام لعمرة التمتع في ذي الحليفة وأمثاله ــ كما سبق ــ يثبت المطلوب لا
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٤٥.