بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٧ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
فوت الموقف بذلك) فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، إذ لم يظهر الوجه في عدم احتمال ما ذكر من الأمرين بل هما محتملان، فلا بد من إعمال قواعد الجمع الدلالي حسب ما تقدم.
الموقف الخامس: ما خطر بالبال من أن اختلاف روايات المسألة إنما هو من قبيل الاختلاف في أبواب الموسعات، حيث تكون جميع الروايات المختلفة مسوقة لبيان الحكم الواقعي ولكن لا بحدّه.
وتوضيحه: أنه قد ذكر سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) ــ في مبحث علل اختلاف الحديث من مباحث تعارض الأدلة الشرعية ــ أن الأحكام الشرعية يمكن تصنيفها إلى صنفين: أحكام مضيقة وأحكام موسعة.
والمراد بالصنف الثاني هو ما يتقوم بالتوسعة على المكلف أو يشتمل عليها، ومن هذا القبيل المستحبات والمكروهات والواجبات الموقتة الموسعة والواجبات التخييرية، ففي هذه الموارد ونحوها يكون المكلف في سعة فإن شاء فعل هذا وإن شاء فعل ذاك، أو إن شاء فعل وإن شاء ترك.
وقد كان الأئمة : يأمرون أصحابهم في الموسعات بأنحاء مختلفة رعاية لبعض المصالح من سوقهم إلى الكمال أو إلقاء الخلاف بينهم حفاظاً عليهم أو للمداراة مع بعضهم ممن كان قليل التحمل لبعض الأحكام أو للتقية من العامة ونحو ذلك.
ومن الروايات التي تدل على هذا المعنى معتبرة عبد الأعلى بن أعين [١] قال: سأل علي بن حنظلة أبا عبد الله ٧ عن مسألة وأنا حاضر، فأجابه فيها. فقال له علي: فإن كان كذا وكذا، فأجابه بوجه آخر، حتى أجابه بأربعة أوجه. فقال علي بن حنظلة: يا أبا محمد هذا باب قد أحكمناه. فسمعه أبو عبد الله ٧ فقال: ((لا تقل هكذا يا أبا الحسن، فإنك رجل ورع، إن من الأشياء أشياء مضيقة ليس يجرى إلا على وجه واحد، منها وقت الجمعة ليس وقتها إلا حدّ واحد حين تزول الشمس، ومن الأشياء أشياء موسعة تجرى على
[١] المحاسن ج:٢ ص:٢٩٩ــ٣٠٠.