بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨١ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
((لبوا بالحج، فإن رسول الله ٦ لبى بالحج)). ونحوها ما ورد في معتبرة عبد الملك بن أعين [١] .
وفي معتبرة عبد الله بن زرارة [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رسالته إلى زرارة: ((وعليك بالحج أن تهلَّ بالإفراد، وتنوي الفسخ إذا قدمت مكة وطفت وسعيت .. فهذا الذي أمرناك به حج المتمتع، فالزم ذلك ولا يضيقن صدرك، والذي أتاك به أبو بصير من .. الإهلال بالتمتع بالعمرة إلى الحج وما أمرنا به من أن يهلَّ بالتمتع فلذلك عندنا معانٍ وتصاريف، لذلك ما يسعنا ويسعكم ولا يخالف شيء من ذلك الحق ولا يضاده)).
فيلاحظ أن التلفظ بنوع النسك لما كان من الموسعات ــ إذ العبرة بالنية القلبية وهي منعقدة على عمرة التمتع، ولا أثر لكون المتلفظ به هو الحج أو العمرة أو هما معاً أو لا يكون شيء منهما ــ فإن الإمام ٧ مراعاة لبعض المصالح أمر أحد كبار أصحابه الكوفيين وهو زرارة بأن يلبي بالحج، في حين أمر أبا بصير بأن يُحرم بالعمرة، ولعله أراد لزرارة أن يشبه حجه حج صحابة النبي ٦ في حجة الوداع حيث إنهم أحرموا بالحج ثم عدلوا إلى عمرة التمتع.
ومنها: الصلاة في الحرمين الشريفين مكة والمدنية، فقد اختلفت فيها الروايات وما كان عليه عمل الشيعة.
ففي معتبرة علي بن مهزيار [٣] قال: كتبت إلى أبي جعفر ٧ : أن الرواية قد اختلف عن آبائك : في الإتمام والتقصير في الحرمين، فمنها بأن يتم الصلاة ولو صلاة واحدة، ومنها أن يقصّر ما لم ينوِ مقام عشرة أيام، ولم أزل على الإتمام فيها إلى أن صدرنا في حجنا في عامنا هذا، فإن فقهاء أصحابنا أشاروا عليَّ بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة أيام فصرت إلى التقصير. وقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك. فكتب إلي بخطه: ((قد علمت يرحمك الله
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٩٤.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٥٢.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٢٥.