بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٨ - هل يلحق بالنذر كل من العهد واليمين؟
ودلالة معتبرة أبي بصير على جواز الإحرام قبل الميقات في مورد اليمين والعهد وإن كانت بالإطلاق إلا أن الثاني يتقدم على الأول.
الوجه الثالث: ما أفاده بعض آخر من الأعلام (قدس سره) [١] من أنه لما لم يمكن الأخذ بإطلاق معتبرة أبي بصير، لأنها تعم الالتزام بالإحرام قبل الميقات ولو لم يكن بصورة العهد الشرعي أو النذر أو الحلف بالله، فاللازم الاقتصار على القدر المتيقن، وهو صورة النذر.
ويلاحظ عليه بأن العلم بخروج بعض الأفراد عما هو المراد باللفظ المطلق لا يؤدي إلى الإجمال الذي يلزم فيه الاقتصار على القدر المتيقن، بل غايته البناء على خروج ما يُحرز خروجه ويبنى على بقاء سائر الأفراد.
نعم إذا كان ما يُحرز خروجه يشكل الغالب من أفراد المطلق فلا محيص من البناء على عدم كون المراد الاستعمالي منه هو الطبيعي، فقد يصير عندئذٍ مجملاً فيلزم الأخذ بالقدر المتيقن. ولكن المقام ليس كذلك.
فتحصل بما تقدم: أن الوجوه الثلاثة المذكورة لا تنهض بالجواب عن الاستدلال بمعتبرة أبي بصير على عموم الحكم للعهد والقسم.
هذا كله بناءً على كون التعبير بـ(جعل على نفسه) شاملاً للعهد والقسم، وهو وإن كان وجيهاً بحسب أصل المعنى اللغوي إلا أنه قد يناقش فيه من جهة ما يلاحظ من عدم استخدام هذا التعبير في بابي العهد والقسم في شيء من الروايات بل في خصوص مورد النذر كقوله: (رجل يجعل عليه صياماً في نذر) [٢] ، بل ربما يظهر من الخبر المروي عما يعرف بنوادر أحمد بن محمد بن عيسى [٣] أن الجعل على النفس إما أن يكون لله فيكون نذراً ملزماً وإما أن لا يكون لله فلا يترتب عليه ذلك, ومقتضاه عدم شمول الجعل على النفس للعهد واليمين وإلا لكان ملزماً أيضاً.
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٢ ص:١١٣.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٤٥٧.
[٣] نوادر أحمد بن محمد بن عيسى ص:١٧٣.