بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣ - من أتى بالعمرة قبل أشهر الحج بقصد التمتع فهل تصح مفردة أم تبطل؟
أشهر الحج لا العمرة. ولا ينافيه تأنيث الضمير في قوله ٧ : ((فليجعلها عمرة))، لجواز رجوعه إلى الحجة، فلا يكون مما نحن فيه).
وأجاب عنه السيد الأستاذ (قدس سره) [١] بأن: (الحج اسم للأعم من الإفراد والتمتع ــ الذي هو مركب من العمرة والحج ــ فمن أحرم لعمرة التمتع ــ التي هي جزء من حجّه ــ يصدق في حقه أنه أحرم للحج وفرض الحج، فيشمله إطلاق الخبر).
وهذا الجواب ليس بواضح، فإن إطلاق الحج على المركب من عمرة التمتع وحجه في لسان الروايات مما لم أجد عليه شاهداً واضحاً، وإنما المذكور فيها إطلاق (التمتع) و(المتعة) على ما يتركب من عمرة التمتع وحج التمتع.
نعم يمكن أن يقال: إن المراد بقوله: (فرض الحج) هو التلبية بالحج، وهذا المعنى قد ورد في العديد من الروايات كصحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ في قول الله عزَّ وجل: ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ)) : ((والفرض التلبية والإشعار والتقليد، فأيُّ ذلك فعل فقد فرض الحج))، وفي صحيحة زرارة [٣] عن أحدهما ٨ قال: ((إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض الحج، فإن لم يحسن أن يلبي لبّى عنه)).
وحيث إنه قد مرَّ قريباً أنه يجوز للمتمتع أن يلبي بالحج لفظاً ويضمر عمرة التمتع يتجه دعوى الإطلاق في جواب الإمام ٧ من حيث عدم استفصاله بين من لبى بالحج وأضمر عمرة التمتع ومن أضمر حج الإفراد، ومقتضى ذلك صحة العدول إلى العمرة المفردة في كلتا الصورتين وهو المطلوب.
وبذلك يظهر تمامية الاستدلال بهذه الرواية لعدم بطلان الإحرام لعمرة التمتع قبل أشهر الحج ولزوم إتمامها عمرة مفردة.
الرواية الثانية: خبر سعيد الأعرج [٤] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((من تمتع
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٤٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٨٩.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٠٣.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٨٧. وأوردها الشيخ (قدس سره) في تهذيب الأحكام عن الكافي، لاحظ ج:٥ ص:٣٦، ١٩٩، ٢٨٨.