بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١ - من أتى بالعمرة قبل أشهر الحج بقصد التمتع فهل تصح مفردة أم تبطل؟
في باب الصلاة).
أقول: في حقيقة العمرة المفردة عدة وجوه ..
الأول: أنها من الماهيات القصدية، أي المتقوّمة بقصد عنوانها ولو إجمالاً.
الثاني: أنها من الماهيات غير القصدية، ولكن يعتبر فيها عدم قصد غيرها كعمرة التمتع.
الثالث: أنها من الماهيات غير القصدية، ولا يعتبر فيها عدم قصد غيرها بل عدم وقوع غيرها.
فإن بني على الوجهين الأول أو الثاني فلا بد من الحكم ببطلان العمرة في مفروض الكلام وعدم وقوعها مفردة، لعدم قصد عنوانها أو لقصد عنوان مضاد لها.
وأما إن بني على الوجه الثالث ــ الذي مقتضاه كون الفرق بين المفردة والمتمتع بها هو في كون الثانية ملحوقة بحج التمتع دون الأولى ــ فلا بد من الحكم بصحة العمرة المأتي بها مفردة، لأن أقصى ما يقتضيه الإتيان بالعمرة قبل أشهر الحج بقصد كونها عمرة تمتع هو كون الأمر الذي انبعث عنه المكلف خيالياً لا واقع له، لفرض أنه لا أمر له بعمرة التمتع بل بالعمرة المفردة، فانبعاثه يكون عن أمر خيالي لا واقع له.
ولكن التحقيق أنه لا يضر هذا بالصحة، لأن المعتبر في تحقق العبادية ــ كما مرَّ في بحث سابق [١] ــ إنما هو الإتيان بالمأمور به على وجه الانقياد والتخضع لله تعالى بأيِّ وجه كان، ولا يعتبر أن يكون على وجه الانبعاث عن الأمر الواقعي المتعلق به.
وهذا المعنى متحقق في مفروض الكلام، فإن المفروض عدم كون العمرة المفردة من العناوين القصدية، ولا اعتبار عدم قصد غيرها فيها، فما الذي يمنع إذاً من وقوع العمرة المأتي بها مصداقاً للعمرة المفردة؟!
نعم من يعتبر في تحقق العبادية الانبعاث من الأمر الواقعي ــ كالسيد
[١] لاحظ ج:٨ ص:٢٦.