بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٧ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
ومرادهم [١] بفوت عرفة هو فوتها إلى طلوع الفجر من يوم النحر.
وكيفما كان فينبغي البحث في مقامين ..
المقام الأول: في ما تقتضيه القاعدة، وذلك من عدة جوانب ..
الجانب الأول: أنه إلى متى تدرك عمرة التمتع، أي يمكن الإتيان بأعمالها، وهنا عدة احتمالات ..
الاحتمال الأول: أنها تدرك ما أمكن المتمتع الإتيان بإحرام حج التمتع في مكة ــ بناءً على وجوب الإتيان به فيها على ما سبق ــ ثم الوقوف في عرفات في تمام الوقت الواجب، فإذا بني على أن الواجب هو الوقوف من بعد ساعة من الزوال إلى الغروب فمقتضى القاعدة في زماننا هذا إمكان الإتيان بأعمال عمرة التمتع ولو بعد زوال الشمس من يوم عرفة إذا أمكن إدراك الوصول إلى عرفة والوقوف فيها غير متأخر بأزيد من ساعة من أول الزوال.
الاحتمال الثاني: أن المتعة تدرك ما أمكن المتمتع الإحرام لحج التمتع بمكة ثم إدراك الركن من الوقوف الاختياري في عرفات وهو المسمى، أي بمقدار وقت قليل قبيل غروب الشمس من يوم عرفة.
ومبنى هذا الاحتمال أحد أمرين ..
الأمر الأول: أن ما هو جزء للحج هو مسمى الوقوف في عرفات وأما الزائد عليه فهو واجب استقلالي على الحاج وليس جزءاً من الحج فلا يضر تركه بأداء الحج، لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من أنه لا يعقل أن يتصف شيء بالجزئية للمركب ومع ذلك لا يكون تركه العمدي مبطلاً، فيظهر من ذلك أن هذا عمل مستقل نظير طواف النساء.
ولكن هذا الكلام ضعيف ــ كما مرّ في بحث سابق [٣] ــ فإن الجزء يستعمل بمعنيين تارة في ما تتقوّم به الماهية، وهو المتعارف في إطلاقه. وأخرى في ما لا
[١] لاحظ المغني ج:٣ ص:٤٣٣، وبدائع الصنائع ج:٢ ص:١٢٥.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٩٦.
[٣] لاحظ ج:٥ ص:٥٩٣ــ٥٩٤.