بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٠ - لا يجوز للقارن العدول إلى التمتع
بخلاف الحال في حج الإفراد كما مرَّ.
هذا مع بقاء الهدي وإشعاره أو تقليده أو تجليله. وأما مع هلاك الهدي في أثناء الطريق وعدم وجوب الإبدال وتحصيل هدي آخر، أو مع عدم إشعاره أو تقليده أو تجليله والتصرف فيه بحيث أصبح بلا هدي فهل يجوز العدول إلى التمتع أو لا؟
يمكن أن يقال: إن المستفاد من النصوص السابقة أن عدم جواز العدول من القِران إلى التمتع إنما هو من جهة سياق الهدي، فمع انتفاء موضوعه بمثل ما ذكر يسوغ العدول إليه.
ولكن ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أن جواز الإحلال (العدول) يتوقف على أمرين: مشروعية الإحلال في نفسه، وعدم المانع منه، والروايات المتقدمة إنما تتكفل بنفي قابلية المورد للإحلال ووجود المانع بوجود الهدي، ففقدان الهدي إنما يلازم قابلية المورد، وأما مشروعيته فهي تحتاج إلى دليل خاص لأنه على خلاف القاعدة، ولا دليل على جواز الإحلال في هذا الحال.
ويلاحظ عليه بأن المتفاهم العرفي من النصوص المذكورة هو وجود المقتضي للإحلال والعدول إلى عمرة التمتع حتى في القِران إلا أن وجود الهدي وعدم جواز الإحلال قبل بلوغه محله هو المانع منه. وعلى ذلك فمع فرض انتفاء المانع بقاءً كما هو محل الكلام ينبغي جواز العدول فلا تصل النوبة إلى أصالة عدم المشروعية.
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٤٢٤.