بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٤ - هل يلملم جبل أو وادٍ؟
وأما مع دوران الأمر بين كونه اسماً للجبل أو للوادي أو للاثنين معاً ــ كما احتمله بعضهم ــ فمقتضى أصالة البراءة جواز الإحرام من أيّ منهما بناءً على جريانها في دوران الأمر بين التعيين والتخيير وعدم كون الإحرام أمراً اعتبارياً متحصلاً من التلبية في الزمان والمكان المعينين، وإلا فإن مقتضى أصالة الاشتغال لزوم رعاية الاحتياط على النهج المذكور آنفاً.
هذا ثم إن يلملم يطلق في زماننا هذا على قرية صغيرة في جنب الجبل الموجود في المنطقة ولم يعد ميقاتاً ــ كما قال بعض الباحثين ــ إلا لأهلها وبعض البدو الساكنين بالقرب منها، من جهة أن الطريق القديم الذي كان يربط اليمن بمكة المكرمة قد اندثر ولم يعد سالكاً بسبب إحداث طريق موازٍ له من جهة الساحل وبينهما ما يقرب من خمسة وعشرين كيلومتراً ويعرف بطريق السعدية التي هي فيما زعموا تعدُّ محاذية ليلملم فصار حجاج اليمن ومن يسلك هذا الطريق يحرمون منها وتركوا الإحرام من يلملم.
ثم إنه لما استحدث طريق معبّد بين مكة وجازان مروراً بالليث والقنفذ هُجر الإحرام من السعدية أيضاً واستُحدثت محطات جديدة في هذا الطريق يزعم أنها محاذية ليلملم، فالقليل من الحجاج الذين يذهبون للإحرام من ميقات يلملم في هذا الزمان إنما يحرمون من هذه المحطات الجديدة وليس من يلملم الذي وقّته رسول الله ٦ .
وبذلك يُعرف أنه ليس من السهل في زماننا هذا الإحرام من ميقات يلملم نفسه، وأما الإحرام مما يحاذيه فيتوقف على جواز الإحرام من محاذي جميع المواقيت الخمسة سواء الشجرة وغيرها، وهو محل كلام ــ كما سيأتي ــ ويتوقف أيضاً على تشخيص موضع المحاذاة وفق الضابط الآتي في محله إن شاء الله تعالى.