بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٢ - هل التيمم يكون بدلاً عن غسل الجنابة ونحوه للبث في المسجد؟
باستحبابه.
أقول: وجه الإشكال المذكور هو أن تحريم مسّ القرآن بلا طهارة لا يقتضي في حدّ ذاته تشريع الوضوء له، ولكن في المقام يمكن أن يقال: إن المستفاد من الآية الكريمة ((وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا)) هو مشروعية الغسل لدخول المساجد لا على وجه الاجتياز، فلا وجه للإشكال في جواز اغتسال الجنب لدخول المسجد وإن لم يثبت استحباب الكون فيه بعنوانه، فتدبر.
وبذلك يظهر الجواب عما قيل [١] من (أنه لا بد من وجود غاية مشروعة تدعو الجنب للدخول في المساجد، فإنه يجوز له عندئذٍ أن يتيمم للدخول فيها من أجل تلك الغاية. وليس في المقام غاية تدعو الجنب أو الحائض بعد النقاء للدخول في المسجد من أجلها.
وأما الإحرام فيه فهو لا يصلح أن يكون غاية تتطلب مشروعية التيمم للدخول فيه من أجله، باعتبار أن توجه الأمر بالإحرام فيه إليه وكونه مشروعاً في حقه متوقف عليها، فلو كانت تلك متوقفة عليه لزم الدور).
فإن المكث في المسجد في حدِّ ذاته غاية يجوز التيمم لأجله للمجنب ومن بحكمه ممن هو معذور عن الاغتسال، ولا حاجة إلى وجود غاية أخرى لذلك. مع أنه يمكن أن تكون هي أداء صلاة ركعتين في المسجد ولا يعتبر أن تكون موقتة وقد ضاق وقتها، بل النافلة المبتداءة مثلها في جواز تيمم المجنب للإتيان بها في المسجد أو في خارجه.
وكيفما كان فالصحيح مشروعية التيمم بدلاً عن غسل الجنابة للمكث في المسجد، وقد أقرَّ بهذا السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ولكنه قال: (إنه يختص بما إذا كان فاقداً للماء بقول مطلق لا مجرد عدم الوجدان في هذا المكان، كما هو ظاهر كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) حيث قال: (إذا كان جنباً ولم يكن عنده ماء فالأحوط أن يتيمم للدخول والإحرام)، فإنه لا يسوغ التيمم مع إمكان العثور على الماء
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:١٨١ (بتصرف يسير).
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٤٩.