بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٩ - من أين يبتدأ العقيق؟
المصادر [١] (المسلح)، قال السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٢] : (واعلم أنا لم نقف في ضبط المسلح .. على شيء يُعتدُّ به، وقال في التنقيح: إن المسلح بـ(السين) و(الحاء) المهملتين واحد المسالح، وهو المواضع العالية. ونقل الشارح ــ ويقصد به الشهيد الثاني ــ عن بعض الفقهاء أنه ضبط (المسلح) بـ(الخاء) المعجمة من السلخ وهو النزع، لأنه تنزع فيه الثياب للإحرام، ومقتضى ذلك تأخر التسمية عن وضعه ميقاتاً).
أقول: الكلمة مضبوطة في مصادر [٣] الجمهور بـ(الحاء) المهملة أي (المسلح) ولا يوجد فيها ذكر للمسلخ أصلاً، ومن هنا رجّح بعضهم أن يكون الأول هو الضبط الصحيح للكلمة، وعلى ذلك فلا محل للاستشهاد بضبطها على الوجه الثاني لما أفيد من كون المكان المسمى بها هو أول أجزاء الميقات وإن كان ما قبله من العقيق أيضاً.
ولكن يمكن أن يقال: إن وقوع التصحيف في معظم موارد ذكر هذه الكلمة في مصادرنا الروائية والفقهية بعيد في النظر، والأقرب كونها في الأصل بالحاء المهملة ولكن لما جرت سيرة شيعة أهل البيت : على الإحرام من المكان المسمى بها [٤] حوّروا اسمها إلى المسلخ بالخاء المعجمة فصار يعرف بذلك
[١] لاحظ من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٩ ط:نجف، ومصباح المتهجد ج:٢ ص:٦٧٦، والنهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢١٠، والتنقيح الرائع لمختصر الشرائع ج:١ ص:٤٤٦، وشرح الإرشاد لفخر الإسلام ــ كما في كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٥ ص:٢٠٦ ــ.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٢١٧.
[٣] لاحظ الخراج وصناعة الكتاب ص:٨٠، والبلدان لليعقوبي ص:٩٧، والمسالك والممالك ص:٨١، وصفة جزيرة العرب ص:١٨٥، وأحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ص:١٠٨، ومعجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ج:٤ ص:١٢٢٧، ومراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ج:٣ ص:١٢٧١، والتنبيه والإشراف ص:٢٤٩، ومعجم البلدان ج:١ ص:٨٨ .. إلى غير ذلك من المصادر الكثيرة.
[٤] كما يظهر من مكاتبة محمد بن عبد الله الحميري (الغيبة للطوسي ص:٣٨١) ومن قول البغدادي الحنبلي (ت:٧٣٩هـ): (المسلح قبل ذات عرق، يحرم منه الشيعة). لاحظ مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ج:٣ ص:١٢٧١.