بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٧ - من أين يبتدأ العقيق؟
بالبطن.
فيمكن الجمع بين روايات المسلخ وما دلَّ على أن ابتداء العقيق بريد البعث بأن الأول حدّ للإحرام والثاني للعقيق، وأما أن أول الميقات ما هو فلا يدل عليه إلا بالإطلاق القابل للتقييد بما دلَّ على أنه المسلخ وبطن العقيق، فالحدّ للميقات إنما هو المسلخ وتؤكده التسمية به، فإن الظاهر أنه إنما سمّي به ــ أي المسلخ ــ لأن الناس ينزعون ثيابهم في هذا المكان لغرض الإحرام فسمي بذلك بعد الاتصاف بكونه ميقاتاً، فنفس هذه التسمية تدلنا على أنه أول الميقات ولا ميقات قبله، فتُحمل صحيحة معاوية بن عمار على ذلك.
أقول: حمل قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((أول العقيق بريد البعث)) على أنه لبيان كون بريد البعث أول الوادي، لا أول ما هو الميقات منه خلاف الظاهر جداً، فإن المنساق منه أن الإمام ٧ كان بصدد بيان أول العقيق من حيث كونه ميقاتاً، لأن هذا هو الذي يناسب مقامه الشريف من حيث كونه مبيناً للأحكام ومبلغاً لها، لا أن يحدد ما هو أول الوادي وإن لم يكن ميقاتاً فإن هذا من شأن علماء الجغرافيا، مع أنه لو كان بصدد بيان هذا المعنى لكان ينبغي له إقامة القرينة عليه وهي مفقودة.
ولو سلّم إمكان حمل صحيحة معاوية بن عمار على ما ذكره (قدس سره) فإن رواية عمر بن يزيد ــ المعتبرة عنده (طاب ثراه) ــ كالصريح في أن بريد البعث هو أول الميقات، حيث قال ٧ فيها: ((وقّت رسول الله ٦ .. العقيق نحواً من بريدين ما بين بريد البعث إلى غمرة))، فكيف يحملها (قدس سره) على ما حمل عليه صحيحة معاوية بن عمار؟!
بل إن صحيحة هشام بن الحكم ــ التي لم يتعرض لها (قدس سره) أصلاً ــ تأبى أيضاً الحمل على ما أفاده فإنها واضحة الدلالة على جواز إيقاع الإحرام في بريد البعث فكيف يكون هو أول الوادي ولا يكون من الميقات؟!
وأيضاً ورد في موثقة يونس بن يعقوب [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٠.