بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧٤ - هل يلحق المرض بالنسيان في مفروض المسألة؟
وفي جميع هذه الصور الأربع (١) يحكم بصحة عمل المكلف إذا قام بما ذكرناه من الوظائف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالمواقيت عدم صحة الإحرام في مفروض الكلام في أي موضع آخر غير الميقات المتجاوز عنه. وعلى ذلك فـلا يـمكن الـبناء عـلى جـواز الإحـرام في مـا بين مكان المكلف إلى أدنى الحل استناداً إلى أصالة البراءة، مع ما في هذا من الإشكال المتكرر ذكره.
وثانياً: أن نصوص المقام وإن كان موردها هو من تذكر أو علم وقد دخل الحرم أو مكة, إلا أن هذه الخصوصية وردت في أسئلة الرواة لا في كلام الإمام ٧ ، ومقتضى الفهم العرفي أنه لا دخل لها في الحكم, أي أنه إذا جاز لمن نسي الإحرام أو جهله حتى دخل الحرم أن يحرم من خارج الحرم إذا لم يمكنه الرجوع إلى الميقات جاز ذلك لمن علم أو تذكر قبل دخول الحرم أيضاً.
فإن بني على دلالة النصوص المذكورة على أن من تذكر أو علم وقد دخل الحرم ولا يمكنه الرجوع إلى الميقات إنما يجوز له أن يحرم من أدنى الحل ــ كما كان هو مقتضى ما مرّ عنه (قدس سره) في حكم هذه الصورة ــ كان الحكم بالنسبة إلى من تذكر أو علم قبل دخول الحرم كذلك، وإن بني على كونها مطلقة من حيث المكان الذي يجوز له الإحرام فيه ولكنها تحمل على ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من لزوم الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن يتعين الالتزام بمثله في المقام، وحيث إن المختار هو الوجه الثاني كان ما ذكره جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) من أن من تذكر أو علم قبل دخول الحرم ولا يمكنه العود إلى الميقات يرجع بالمقدار الممكن وإلا يحرم من مكانه هو الأحرى بالقبول.
(١) تجدر الإشارة إلى أنه يمكن إضافة صورة خامسة على المذكورات ستأتي في شرح المسألة (١٧٥)، فلاحظ.