بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧٦ - هل يلحق المرض بالنسيان في مفروض المسألة؟
الفرض الثاني يحكم ببطلان إحرامه، ولا بد أن يعمل وفق ما مرّ في الصور الأربع، أي إذا كان حين العلم أو التذكر متمكناً من الرجوع إلى الميقات لزمه الرجوع إليه وإلا عمل بمقتضى ما مرّ في الصور الثلاث الأخيرة. وأما في الفرض الأول أي أنه لما أحرم لم يكن قادراً على الرجوع إلى الميقات فلا بد أن يلاحظ أنه هل أتى بالإحرام في الحرم أم في خارجه، فإن كان قد أتى به في الحرم ولم يكن بمقدوره الخروج منه صح إحرامه، وإن كان قادراً على الخروج منه يحكم ببطلان إحرامه ولزوم تجديده من خارج الحرم إن كان بإمكانه ذلك. وأما إذا كان قد أتى به في خارج الحرم فلا بد أن يلاحظ أنه هل كان أمامه آنذاك ميقات آخر أو لا، وعلى الفرض الأول يحكم ببطلان إحرامه ولزوم تجديد الإحرام من ذلك الميقات، وفي الفرض الثاني يحكم بصحته مطلقاً على رأي السيد الأستاذ (قدس سره) وأما على المختار فلا بد من التفصيل بين ما إذا كان قد أتى به في مكان لم يمكنه الابتعاد أزيد منه من الحرم فيحكم بصحته وإلا فيحكم ببطلانه ويلزمه التدارك.
ثم إن ما تقدم في هذه المسألة كان هو حكم من ترك الإحرام من الميقات نسياناً أو جهلاً وهو ناوٍ لأداء عمرة التمتع أو لأداء حج الإفراد أو القِران.
وأما إذا كان ناوياً لأداء العمرة المفردة فترك الإحرام من الميقات جهلاً أو نسياناً فهو خارج عن نطاق النصوص المتقدمة ولا سبيل إلى تصحيح إحرامه مع عدم التمكن من الرجوع إلى الميقات. ولا ينبغي قياسه بالحاج، لما مرّ نظيره في تارك الإحرام من الميقات متعمداً من أن الترخيص لناوي الحج في الإحرام مما بعد الميقات يختص بصورة خوف فوات الحج ــ كما دلت على ذلك النصوص ــ ولا يتأتى مثله في العمرة المفردة، لأنه ليس لها وقت خاص، إذ يمكن ان يؤتى بها في أي زمان.