بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٩ - هل يجب الإحرام للحج في مورد جواز الخروج لحاجة؟
الآيات الشريفة مثل: ((وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)) ((لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)) ((لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ)) ((لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)) ((لا يُحِبُّ الْفَسَادَ)) ((لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ)) .. إلى غير ذلك، أفهل يُحتمل جواز الفساد والاعتداء والكفر والظلم والجهر بالسوء من القول؟! بل إن الاستعمالات العرفية الدارجة أيضاً مبنية على ذلك، فلا يراد دائماً من كلمة (لا أحب) مجرد أنه لا يستحسنه، بل قد يراد ذلك وقد يراد المبغوضية، فالكلمة بنفسها لا ظهور لها في الكراهة وإن لم تكن ظاهرة في التحريم أيضاً، بحيث لو انحصر الدليل في صحيحة الحلبي لم يمكن الاستدلال بها للحرمة، لأن كلمة (ما أحب) أعم كما عرفت.
وبالجملة: لا يمكن رفع اليد عن الأخبار الناهية الظاهرة في التحريم التامة السند والدلالة من جهة صحيحة الحلبي بل هي محمولة على إرادة المبغوضية بقرينتها حسب ما عرفت).
أقول: لفظة (ما أحب) وإن كانت أعم ــ كما ذكره (رضوان الله عليه) ــ فقد تستعمل في مورد الحكم التنزيهي كقوله ٧ [١] : ((ما أحب أن تدع مسّه ــ أي الحجر الأسود ــ إلا أن لا تجد بُدّاً))، وقد تستعمل في مورد الحكم الإلزامي كقوله ٧ [٢] : ((ما أحب أن أصلي فيها)) أي جلود الثعالب، ولكن يمكن أن يقال: إن هنا قرينة على كونها لإفادة الحكم غير الإلزامي، وهي أن الإمام ٧ أمر أولاً بالإحرام للحج من مكة قائلاً: ((يُهلُّ بالحج من مكة)) وهو ظاهر في الوجوب، ثم عقّبه بقوله: ((وما أحب له أن يخرج منها إلا محرماً)) فالإتيان بهذه الجملة التي لا ظهور لها في الحكم الإلزامي بعد الجملة التي لها ظهور فيه قرينة عرفاً على أنه إنما كان بغرض هدم ظهور الأولى، وإفادة أن الأمر بالإهلال بالحج قبل الخروج مبني على ضرب من الاستحباب.
وبعبارة أخرى: إن الجملة الثانية لو كانت ظاهرة في الإلزام لصلحت أن
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٠٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٠٥.