بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٠ - جواز الإحرام قبل الميقات لإدراك العمرة الرجبية
الاحتمال الأول: أن من ذكره الشيخ (قدس سره) في الفهرست إنما هو شخص آخر يسمى بإسحاق بن عمار أيضاً ومن الطبقة نفسها، وأنه كان ساباطياً فطحياً بخلاف الأول الذي ذكره النجاشي، فإنه كوفي اثنا عشري.
وأول من أبدى هذا الاحتمال ــ كما قيل ــ هو الشيخ البهائي (قدس سره) [١] ، ووافقه عليه آخرون [٢] .
ولكنه ضعيف، فإن مقتضى قول الشيخ (أصله معتمد عليه) أي عند الأصحاب أن كتاب من لقّبه بالساباطي كان معروفاً عندهم. كما أن مقتضى قول النجاشي (يرويه عنه عدة من أصحابنا) كون كتاب الصيرفي معروفاً عندهم أيضاً، ومن المستبعد جداً وجود شخصين في طبقة واحدة كل منهما يسمى بإسحاق بن عمار، ولكل منهما كتاب معروف، ولا يتعرض الشيخ (قدس سره) إلا لأحدهما، لأنه لم يُذكر الآخر في مصادره من الفهارس والإجازات وهي كثيرة ومتنوعة كما يعرف بالتتبع، ولا يتعرض النجاشي إلا للآخر، لأنه لم يُذكر الأول في مصادره من الفهارس والإجازات وهي أيضاً كثيرة ومتنوعة كما هو معلوم للمتتبع، علماً أن النجاشي كان مطلعاً على كتاب الفهرست للشيخ كما يظهر من بعض كلماته، فلو كان هناك شخص آخر غير الصيرفي يعرف بالساباطي وهو صاحب كتاب أيضاً مذكور في الفهرست لما كان ينبغي له أن يغفل ذكره.
وأيضاً إذا كان إسحاق بن عمار متعدداً فلماذا لم يتمثل هذا التعدد في بقية كتب الأصحاب كرجال البرقي ورجال الكشي ورجال الشيخ ولا في أي موضع آخر حتى الطرق والأسانيد؟!
الاحتمال الثاني: أن من ذكره الشيخ (قدس سره) هو نفس من ذكره النجاشي، أقصى الأمر أن الشيخ أغفل ذكر مهنته وهي أنه كان صيرفياً، والنجاشي أغفل ذكر مذهبه وهو أنه كان فطحياً، وأما كونه ساباطياً كما ذكره الشيخ وكوفياً كما
[١] مشرق الشمسين وإكسير السعادتين ص:٩٥.
[٢] لاحظ سماء المقال في علم الرجال ج:٢ ص:١٢٣.