بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣١ - من أين يبتدأ العقيق؟
(الوجرة)، ففي خبر يونس بن عبد الرحمن [١] قال: كتبت إلى أبي الحسن ٧ : إنا نحرم من طريق البصرة، ولسنا نعرف حدَّ عرض العقيق؟ فكتب: ((أحرم من وجرة)).
والخبر غير نقي السند، لأن فيه موسى بن جعفر، وهو البغدادي غير الموثق. نعم ورد اسمه في أسانيد كامل الزيارات، ولكن مرَّ غير مرة أنه لا يقتضي البناء على وثاقته.
نعم يمكن أن يقال: إنه لما كان من المعلوم تاريخياً [٢] أن أهل البصرة لم يكونوا يمرون في طريقهم إلى مكة المكرمة بالمسلخ ولا بالغمرة فإنهما كانا يقعان في طريق أهل الكوفة، بل كانوا يمرون بالوجرة ثم يتوجهون إلى أوطاس ثم إلى ذات عرق، فمن القريب جداً كون (وجرة) في طريقهم بمنزلة (غمرة) في طريق أهل الكوفة ــ ولا سيما أنها تفصل بين نجد وتهامة على طريق البصرة كما تفصل غمرة بينهما على طريق الكوفة [٣] ــ إذ لولا ذلك لتعيّن عليهم الإحرام من بريد أوطاس أو من ذات عرق ــ بناءً على كونهما من العقيق ــ ولو كان كذلك لكان من المناسب الإشارة إلى هذا الأمر في نصوص المواقيت ولا سيما أن المسألة كانت موضع ابتلاء أصحابنا البصريين.
ومما يشهد على خلافه وجواز الإحرام من وجرة صحيحة صفوان بن يحيى [٤] عن أبي الحسن الرضا ٧ قال: كتبت إليه أن بعض مواليك بالبصرة يحرمون ببطن العقيق وليس بذلك الموضع ماء ولا منزل وعليهم في ذلك مؤونة شديدة ويعجّلهم أصحابهم وجمّالهم .. .
ووجه الاستشهاد بها أنه لا يبعد أن يكون المراد ببطن العقيق فيها هو
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٠ــ٣٢١.
[٢] لاحظ المسالك والممالك ص:١٤٧، ونزهة المشتاق في اختراق الآفاق ج:١ ص:١٦٠، ومعجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ج:٣ ص:١٠٠٣ــ١٠٠٤، وأحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ص:١٠٨ــ١٠٩.
[٣] لاحظ معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ج:٣ ص:١٠٠٣.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣.