بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٠ - ٣ الجحفة
الأمر الأول: أنه لا تختص ميقاتية الجحفة بأهالي المناطق الثلاثة: الشام ومصر والمغرب، بل هي ميقات لكل من أتاها براً أو بحراً أو جواً [١] ، كما هو الحال بالنسبة إلى كثير من الحجاج في زماننا هذا ممن يصلون إلى جدة جواً من مختلف أنحاء العالم فيذهبون إلى الجحفة للإحرام منها قبل الذهاب إلى مكة المكرمة.
والدليل على التعميم المذكور هو قوله ٧ في صحيحة صفوان بن يحيى [٢] : ((إن رسول الله ٦ وقّت المواقيت لأهلها، ولمن أتى عليها من غير أهلها)).
نعم المشهور بينهم عدم جواز إحرام المدني ومن بحكمه من الجحفة إذا تجاوز ذا الحليفة بدون عذر من مرض أو ضعف أو غيرهما.
ولكن مرَّ أن جمعاً منهم السيد الأستاذ (قدس سره) أفتى بصحة إحرامه منها، ولو لم يكن له عذر في تجاوز ذي الحليفة، استناداً إلى صحيحة الحلبي [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ من أين يُحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: ((من الجحفة، ولا يجاوز الجحفة إلا محرماً)).
ومرَّ أن نحوها صحيحة معاوية بن عمار [٤] أنه سأل أبا عبد الله ٧ عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة. فقال: ((لا بأس)).
وتقدم أيضاً انصراف الصحيحتين عمن تجاوز ذا الحليفة معتقداً عدم صحة الإحرام من الجحفة لمن تجاوز إليها محلاً بدون عذر، وأما غير هذا فهو مشمول لإطلاق الصحيحتين حتى من كان عالماً بحرمة التجاوز تكليفاً بناءً على ثبوت الحرمة التكليفية.
[١] هذا التعميم مسلّم فيما إذا لم يكن الحاج الذي يصل الجحفة من أهالي بعض الأمصار التي وقّت لهم رسول الله ٦ بقية المواقيت الخمسة، وأما إذا كان منهم ففي جواز إحرامه من الجحفة كلام مرَّ نظيره في ميقاتي ذي الحليفة والعقيق، فليلاحظ.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣ــ٣٢٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٩.