بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٢ - حول تحديد الجحفة وتعيين مكانها في هذا العصر
الخزاز [١] من قوله ٧ : ((وهي عندنا مكتوبة مهيعة))، أي أنها وجدت بهذا الاسم في الكتب التي توارثوها عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) مما يناسب أن يكون الاسم الآخر متأخراً، فتأمل.
وكيفما كان فقد بقيت الجحفة عامرة لعدة قرون، قال ابن حوقل (ت ٣٣١هـ) [٢] : (الجحفة منزل عامر، وبينها وبين البحر نحو ميلين، وهي في الكبر ودوام العمارة نحو مدينة فيد، وليس بين مكة والمدينة منزل يستقل بالعمارة والأهل جميع السنة إلا الجحفة)، ونحوه ما ذكره الاصطخري والمقدسي والحميري [٣] .
ولكن هذه البلدة الكبيرة العامرة قد خربت لاحقاً، ولا يعرف بالضبط متى حصل ذلك. إلا أنه كان في ما يبدو في القرن السادس الهجري، ثم شيئاً فشيئاً تركها من يسلكون طريق البحر من حجاج أهل السنة من مصر وغيرها وأصبحوا يحرمون من رابغ، إما بدعوى أنه جزء من منطقة الجحفة أو بدعوى أنه محاذيها أو من جهة أنه يقع قبلها ويجوز الإحرام مما قبل الميقات اختياراً ونحو ذلك، ولننقل بعض الكلمات في هذا المجال ..
قال الحموي (ت ٦٢٦هـ) [٤] : (إن الجحفة كانت قرية كبيرة .. وهي الآن خراب).
وقال العبدري (ت ٦٧٧هـ) [٥] : (وفي رابغ يغتسل الحجاج للإحرام، ومنه يحرمون، وهو دون الجحفة على يسار طريق الركب على أميال، وهي الميقات، وما أظن الآن بها عمارة وإنما لم يكن الإحرام منها لأنها زائغة عن الطريق).
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٩.
[٢] المسالك والممالك (ابن حوقل) ص:٢٨.
[٣] لاحظ المسالك والممالك (الاصطخري) ص:١١، وأحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ص:٧٧، والروض المعطار في خبر الأقطار ج:١ ص:١٥٦.
[٤] معجم البلدان ج:٢ ص:١١١.
[٥] رحلة العبدري ص:٧٨ (مخطوطة).