بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٧ - حكم الزيادات المستحدثة لمسجد الشجرة
المقدار المستحدث للغالب كما مرّ في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة.
إن قلت: ولكن الصحيحة المذكورة ولا سيما بملاحظة صدرها واضحة الدلالة على لزوم أن يكون الإحرام من مسجد الشجرة من القسم الأصلي منه دون المستحدث، فقد روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((صلِّ المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة واخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك فإذا استوت بك الأرض راكباً كنت أو ماشياً فلبِّ فلا يضرك ليلاً أحرمت أو نهاراً. ومسجد ذي الحليفة الذي كان خارجاً عن السقائف ..)). فإن قوله ٧ : ((صلِّ المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة)) وإن لم يصرح فيه بموضع الصلاة والإحرام إلا أنه يعرف بقرينة الذيل أن المراد به خصوص المسجد في ذي الحليفة، وحيث إنه ٧ قد صرح في الذيل بخروج السقائف التي كانت موجودة في عصره ٧ عن المسجد يعلم بذلك أن صلاة الإحرام ثم الإحرام بالحج أو المتعة لا بد من الإتيان بهما في المسجد الأصلي وعدم كفاية الإتيان بهما في الإضافات اللاحقة. وبعد هذا أي وجه للقول بأن القسم المستحدث لمسجد الشجرة في حكم القسم الأصلي حتى في ما يتعلق بالإحرام ومقدماته من الصلاة ونحوها؟!
نعم لا إشكال في ترتب أحكام المسجدية على ما أضيف إلى حرم المسجد لاحقاً من حيث عدم جواز بيعه وحرمة تنجيسه وتزيينه بالذهب ونحو ذلك، ولكن هذا أمر آخر كما هو واضح.
قلت: دلالة الصحيحة على ما ذكر وإن كانت لا تنكر إلا أنه إذا لوحظ أن هذه المسألة كانت من المسائل عامة البلوى في كل عام للكثيرين من أصحاب الأئمة : ممن كانوا يسكنون المدينة المنورة ويذهبون إلى الحج أو كانوا يأتون إليها من العراق وسائر البلاد لأداء هذه الشعيرة فلو كان هناك إلزام بأداء الصلاة وعقد الإحرام في القسم الأصلي من مسجد الشجرة لكان ينبغي للأئمة : التنبيه على ذلك بصورة موسعة، ولو صنعوا ذلك لتمثّل في عدد غير قليل من الروايات الواصلة إلينا، كما هو الحال في كل أمر تكرر الحديث بشأنه وتم