بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٨ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
تتقوّم به ولكن على فرض وجوده تنطبق عليه أيضاً، وهذا فيما إذا لوحظت الماهية لا بشرط عنه في مرحلة الصدق، ويتصوّر هذا المعنى في الماهيات الجعلية كالصلاة والحج وفي المركبات الاعتبارية كالدار. ولذلك كان ما يأتي به المصلي من ذكر الله وذكر نبيه ٦ ولو مستحباً يعدّ من الصلاة لا زيادة عليها كما نص على ذلك الإمام ٧ في بعض الروايات [١] ، وكذلك تعدّ الغرف الإضافية ــ مثلاً ــ جزءاً من الدار لا زيادة عليها، ولذلك لا يشار إلى الدار التي تشتمل على أزيد من غرفة واحدة ويقال: إنها دار وزيادة، بل يقال: هي دار فحسب، فالغرف الإضافية وإن كانت الدار مما لا تتقوّم بها ولكنها إذا وجدت يصدق عليها عنوانها كما يصدق على بقية مكوناتها.
وعلى ذلك فكون الوقوف في عرفات في الزائد على المسمى مما لا يضر تركه ولو عمداً بصحة الحج لا يقتضي عدم كونه من أجزاء الحج بل هو من أجزائه على كل حال.
الأمر الثاني: أنه لا إشكال نصاً وفتوى في الاجتزاء بمسمى الوقوف في عرفات للمعذور، ومن ضاق به الوقت عن إتمام أعمال عمرة التمتع بحيث لا يدرك إلا مسمى الوقوف في عرفة لو أتى بها فهو معذور عن الوقوف في تمام الوقت الواجب.
إذاً مقتضى القاعدة أن بإمكانه إتمام أعمال عمرته ثم الإحرام للحج في مكة وإدراك الوقوف في عرفة ولو قبيل غروب الشمس.
ولكن هذا الكلام مخدوش، فإن أقصى ما ثبت هو أن من كان قد أكمل عمرة تمتعه إذا تأخر في الوقوف في عرفة لعذر حتى لم يدرك إلا المسمى لم يضر ذلك بصحة حجه، وأما التأخير في الوقوف في عرفة اختياراً بحيث لا يدرك إلا المسمى لأجل الإتيان بأعمال عمرة التمتع فلا يوجد إطلاق يقتضي الاجتزاء به.
إن قلت: أليس من تأخر ولو متعمداً في الوقوف بعرفات ولكنه أدرك المسمى يصح حجه، فكيف لا يحكم بصحة الحج إذا تأخر من جهة الاشتغال
[١] الكافي ج:٣ ص:٣٣٧.