بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٦ - من كان فرضه حج الإفراد واستطاع للحج وللعمرة المفردة فهل يجب تأخير العمرة عن الحج أو لا؟
المفردة على حج الإفراد، لقوله ٧ : ((فإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله .. فإن هو أحب أن يُفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة))، فإن مقتضاه جواز تقديم العمرة على حج الإفراد.
ولكن الظاهر اختصاص الرواية بالحج التطوعي وعدم شمولها لحجة الإسلام، بقرينة التخيير المذكور فيها بين التمتع والإفراد، فإن المعتمر المذكور إن كان ممن يسكن دون ثمانية وأربعين ميلاً إلى مكة المكرمة فوظيفته في حجة الإسلام هي القِران أو الإفراد، وإن كان يسكن في ما وراءها فوظيفته التمتع.
نعم مرَّ أن المختار أن المجاور في ما بين السنة إلى السنتين يتخير بين المتعة وقسيميها. ولكن مفروض الرواية كون الجوار لعدة أشهر لا لسنة كاملة.
الوجه الرابع: خبر إبراهيم بن عمر اليماني [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه سئل عن رجل خرج في أشهر الحج معتمراً ثم رجع إلى بلاده، قال: ((لا بأس، وإن حج في عامه ذلك وأفرد الحج فليس عليه دم)).
وهذه الرواية مما أستدل بها أيضاً صاحب الجواهر (قدس سره) . ولكنها مضافاً إلى ضعف سندها على المختار ــ كما مرَّ في ما سبق ــ مما لا يبعد تعلّقها بالحج التطوعي دون حجة الإسلام، فلا يمكن الاستدلال بسكوت الإمام ٧ فيها عن لزوم أداء العمرة بعد الحج على الاجتزاء بالعمرة المأتي بها قبله، هذا لو سلّم دلالة السكوت على ما ذكر، وهي في حيز النظر أو المنع.
الوجه الخامس: صحيحة عمر بن يزيد [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى شاء إلا أن يدركه خروج الناس يوم التروية)).
وهذه الرواية ذكرها أيضاً صاحب الجواهر (قدس سره) ، ولم يظهر وجه دلالتها على عدم وجوب أداء العمرة المفردة بعد حج الإفراد، مضافاً إلى أن الظاهر عدم تعلّقها بحجة الإسلام.
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٣٥.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.