بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣٠ - من لم يكن قاصداً لأداء النسك فتجاوز الميقات ثم بدا له ذلك فمن أين يحرم لنسكه؟
بالإحرام فيه، فلا تشمل من لم يكن قاصداً لأداء النسك ولا لدخول الحرم أو مكة.
مضافاً إلى ما مرّ من عدم ثبوت كون هذه الصحيحة رواية أخرى غير الصحيحة المروية في الكافي [١] المتضمنة لقوله: (رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم)، ومن الواضح عدم تعلّق الثانية بمحل الكلام.
هذا وقد استدل السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] لما ذكر من أنه مع عدم إمكان الرجوع إلى الميقات يجوز الإحرام مما أمكن بوجهين ..
١ ــ الأولوية القطعية بدعوى أن من كان مكلفاً بالإحرام من الميقات إما واقعاً كما في الجاهل، أو اقتضاءً وإن سقط فعلاً كما في الناسي، لو صح إحرامه من مكانه فغير القاصد الذي لم يكن مكلفاً بوجه يصح إحرامه منه بطريق أولى.
٢ ــ قوله ٧ في ذيل صحيحة الحلبي المتقدمة: ((فإن خشي أن يفوته الحج ..)) بدعوى أنه بمثابة التعليل لتجويز الإحرام من مكانه، حيث يظهر منه بوضوح أن المناط في هذا الحكم خشية الفوت المنطبق على المقام وإن لم يكن مورد السؤال شاملاً له.
ولكن كلا الوجهين ضعيف ..
أما الأولوية فلأنها غير قطعية، إذ يحتمل أن لطيّ الطريق مروراً على الميقات بقصد أداء الحج دوراً في الترخيص للمكلف الناسي والجاهل في الإحرام مما بعد الميقات. ولا دافع لهذا الاحتمال كما لا يخفى.
وأما ذيل الصحيحة فلأن أقصى ما يستفاد منه هو كون خشية فوت الحج عذراً مسوّغاً للإحرام مما بعد الميقات للجاهل والناسي، ولا يستفاد منه كونه كذلك مطلقاً ليشمل ما نحن فيه.
والحاصل: أن ما أفتى به السيد صاحب العروة (قدس سره) في المقام ووافقه عليه المعظم مما لا يمكن المساعدة عليه، والصحيح أن يقال: إنه إن بني على أن مقتضى
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٤٣.