بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٨ - عدم صحة الإحرام قبل الميقات وإن مرّ بعد ذلك على الميقات
دلالة الصحيحة على بطلان إحرام الجاهل كالعالم مطلقاً. ولكن مورد الصحيحة هو من لم يصل بعد إلى الميقات بقرينة قول الإمام ٧ : ((لكن إذا انتهى إلى الوقت فليحرم))، فالحكم ببطلان إحرامه إنما هو نظير الحكم ببطلان الصوم إذا صام المسافر جهلاً منه بعدم جوازه ثم سأل في أثناء النهار فقيل له: إنه لا يصح صومك، فإنه لا يقتضي بطلان صوم من لم يعلم بالحكم إلى انقضاء النهار.
وبالجملة: أقصى ما يستفاد من صحيحة الفضيل هو أن من أحرم قبل الميقات جهلاً منه بالحكم تلزمه الإعادة إذا وصل إلى الميقات، ولا يستفاد منها أن من تجاوزه يلزمه العود إليه وتجديد الإحرام منه.
فالنتيجة: أن مقتضى هذه الصحيحة هو أن الحكم بصحة إحرام الجاهل في ما دون الميقات إن ثبت فهو ليس على إطلاقه، بل يختص بما إذا لم يعلم بالحكم إلى أن تجاوزه.
ويمكن أن يقال: إن المستفاد من موثقة ابن بكير ومعتبرة حنان لا يزيد على هذا المقدار، لأن موردهما من أحرم قبل الميقات ودخل على الإمام ٧ في مكة المكرمة. فسكوت الإمام ٧ فيهما عن لزوم إعادة الإحرام لا يستفاد منه عدم وجوب الإعادة على من علم بالحكم قبل الوصول إلى الميقات .
وكيفما كان فإن صحيحة الفضيل لا تدل على بطلان الإحرام قبل الميقات جهلاً بالحكم إلا بالنسبة إلى من لم يصل بعد إلى الميقات، فلا منافاة بينها وبين موثقة ابن بكير ومعتبرة حنان.
نعم مقتضى إطلاق مرسل حريز أن من أحرم قبل الميقات يحكم ببطلان إحرامه وإن استمر جهله حتى تجاوز الميقات، ولكن يمكن حمله على خصوص من لم يستمر جهله جمعاً بين النصوص.
هذا تقريب الاستدلال بالروايات المتقدمة على عدم بطلان الإحرام لو أتي به قبل الميقات جهلاً بالحكم واستمر الجهل إلى ما بعد الميقات.