بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٧ - عدم صحة الإحرام قبل الميقات وإن مرّ بعد ذلك على الميقات
الزيادة إخلالاً بسنة النبي ٦ يوجب الإخلال بها بطلان العمل فيما إذا كان عن علم وعمد لا مطلقاً.
قلت: يمكن أن يقال: إن هذا هو مقتضى الفهم الابتدائي لكلام الإمام ٧ ، ولكن إذا لوحظ أنه ٧ أكّد في معتبرة حنان في مقام تأنيب من أحرم قبل الميقات على أن الإحرام من الميقات سنة رسول الله ٦ ، ولوحظ أنه لم يأمر في رواية ابن بكير وغيرها بوجوب الإعادة على من أحرم قبل الميقات جهلاً منه بالحكم ــ كما هو الحال في من صلى تماماً في موضع القصر عن جهل ــ ولوحظ أيضاً أن التمثيل المذكور قد ذكر لزرارة ــ الذي كان من فقهاء الأصحاب ــ بعد الإشارة إلى أن المواقيت هي مما وقّتها رسول الله ٦ ، وضمّ إلى ذلك تأكيدهم : على التدقيق في فهم كلماتهم كقوله ٧ [١] : ((أنتم أفقه الناس ما عرفتم معاني كلامنا))، يترجّح في النظر: أن لا يكون مقصود الإمام ٧ مجرد تشبيه الإحرام قبل الميقات بالصلاة أربعاً في السفر في أصل الزيادة، بل المماثلة بينهما في الخصوصية المذكورة، وهي الإخلال في الموردين بسنة واجبة من النبي ٦ يضر الإخلال بها بصحة العمل إذا كان عن علم وعمد.
وبالجملة: لا يبعد أن يكون المستفاد من الروايات المذكورة صحة الإحرام قبل الميقات مقيداً بعدم عصيان النبي ٦ ــ كما يحكم بصحة الصلاة تماماً في السفر مقيداً بذلك ــ فلو علم المكلف أنه ٦ أمر بتأخير الإحرام إلى الميقات ومع ذلك أحرم مما قبله بطل إحرامه، وإن لم يعلم بذلك لم يضر بصحته.
إن قيل: ولكن هذا لا ينسجم مع مفاد صحيحة الفضيل بن يسار، فإن الظاهر كون موردها هو من أشعر بدنته وقلّدها قبل الميقات جهلاً منه بعدم جواز ذلك، ومع ذلك قال الإمام ٧ : إن عليه أن يحرم إذا انتهى إلى الميقات فإن إحرامه الأول ليس بشيء.
كان الجواب عنه: أنه لو كان مورد الصحيحة هو من أحرم قبل الميقات ولم يعلم بعدم جواز ذلك حتى جاوز الميقات لكان بالإمكان أن يقال بتمامية
[١] معاني الأخبار ص:١.