بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣ - ٣ أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة
إلى العام اللاحق أو أنه لا يجوز له أن يأتي بعمرة التمتع بعد أيام العيد مثلاً في شهر ذي الحجة، وبحج التمتع في العام القادم.
نعم ورد في بعضها كصحيحة علي بن يقطين [١] وصحيحة زرارة [٢] الأمر بالعدول إلى حج الإفراد، ويمكن أن يقال: إن المنساق منه كونه للإرشاد إلى إمكان إدراك الحج مفرداً بعد فوات حج التمتع ولا يدل على تعيّن الإتيان به.
وكذلك ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٣] ومعتبرة ضريس [٤] من أن من قدم متمتعاً بالعمرة إلى الحج ولكن لم يصل إلا متأخراً فليجعل نسكه عمرة مفردة إنما هو مسوق لبيان أن من يفوته الحج في هذا العام يمكنه التخلص من إحرامه بأداء العمرة المفردة والرجوع إلى بلده، ولا يستفاد منه تعيّن أدائها عليه بحيث لا يجوز له أداء عمرة التمتع والصبر إلى العام اللاحق للإتيان بحج التمتع.
وأما معتبرة الفضل بن يونس [٥] الواردة في من اعتقله السلطان ولم يطلق سراحه إلا بعد الوقوفين حيث قال الإمام ٧ : ((هذا مصدود عن الحج، إن كان دخل مكة متمتعاً بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت أسبوعاً ثم يسعى أسبوعاً ويحلق رأسه ويذبح شاة ..)) فإن موردها هو من أحرم لحج التمتع بعد أداء عمرته ثم لم يمكنه الإتيان به، ولزوم العدول لمثله إلى العمرة المفردة وعدم جواز تأجيل أعمال الحج إلى العام اللاحق إنما يدل على عدم جواز التفريق بين أفعال الحج، ولا يدل على عدم جواز التفريق بين عمرة التمتع وحجه، ولا سيما فيما إذا أتى بالعمرة بعد الوقوفين.
وبالجملة: حال هذا حال من كان محرماً لحج الإفراد أو القِران إذا وصل متأخراً ولم يدرك الحج فإنه ليس له الصبر إلى العام التالي ليكمل حجه بل عليه العدول إلى العمرة المفردة حسب ما دلت عليه النصوص.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٤.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٥ــ٢٩٦.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٥.