بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٤ - حكم الحائض والنفساء والجنب ممن لا يجوز لهم المكث في المسجد
صحيحة العيص بن القاسم [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ : أتحرم المرأة وهي طامث؟ قال: ((نعم، تغتسل وتلبي)). وصحيحة معاوية بن عمار [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الحائض تحرم وهي حائض؟ قال: ((نعم، تغتسل وتحتشي وتصنع كما يصنع المحرم ولا تصلي)).
وبالجملة: لا إشكال في صحة إحرام الحائض والنفساء.
ولكن إذا بني على أن ميقات أهل المدينة هو مسجد الشجرة لا تمام منطقة ذي الحليفة فماذا تصنعان لإحرامهما؟
مقتضى القاعدة أن لا يصح لهما الإحرام من خارج المسجد، إلا إذا بني على جوازه اختياراً لمن التصق بجدار المسجد أو كان محاذياً له عن يمينه أو يساره. ولكن مرَّ المنع من ذلك.
كما أن مقتضى القاعدة جواز الإحرام لهما من داخل المسجد في حال الاجتياز إن تيسر لهما ذلك كأن تدخل الحائض من باب وتخرج من باب آخر في الجهة الأخرى، وأما الدخول والخروج من الباب نفسه فلا يُعدُّ اجتيازاً، وكذلك إذا كان أحد البابين في جنب الآخر، فإن الظاهر عدم صدق الاجتياز بالدخول من أحدهما والخروج من الآخر.
وفي حكم الاجتياز الدخول بقصد أخذ شيء من المسجد، على رأي جمع من الفقهاء كالسيد صاحب العروة (قدس سره) ، حيث قالوا بجوازه أيضاً إذا لم يستلزم التلويث.
وأيضاً مقتضى القاعدة جواز الإحرام لهما بالنذر قبل الميقات كأن تنذر الحائض الإحرام من المدينة المنورة فتُحرم منها بناءً على شمول أدلة مشروعية الإحرام بالنذر قبل الميقات لمثل المورد.
فإذا فُرض أنه لم يتيسر لها الإحرام على أيٍّ من الوجهين، ولم يمكنها أيضاً الصبر إلى أن تطهر وتحرم من المسجد فما هو تكليفها عندئذٍ؟
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٨٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٨٨ــ٣٨٩.