بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٢ - هل قرن المنازل جبل أو وادٍ أو قرية؟
جبل أو جبيل لا أصل له إلا ما حكي عن الأصمعي [١] من أنه قال: (القرن جبل مطل على عرفات).
ولكن لم يظهر أن مراده من القرن هو قرن المنازل، فإن هناك أكثر من مكان يسمى بالقرن، بل ربما لا يناسب أن يكون هو المراد به لأنه لو كان جبلاً فإنه ليس مطلاً على عرفات.
ويحتمل أن يكون هناك خطأ في النقل عن الأصمعي، فقد ذكر الحموي [٢] : إن (مقص قرن جبل مطل على عرفات) فيحتمل سقوط كلمة (مقص) من النسخة فصارت العبارة ظاهرة في أن جبلاً مطلاً على عرفات يسمى بـ(القرن)، ثم زعم أنه هو قرن المنازل.
أقول: ما ذكر يمكن أن يفسّر به ما أورده المطرزي والفيومي وغيرهما ممن قال بأن قرن المنازل جبل مطل على عرفات، وأما ما ذكره آخرون من أنه جبل أو جبيل بالقرب من مكة يحرم منه حاجّ نجد أو اليمن فلا مؤشر إلى كون المستند فيه هو كلام الأصمعي.
وكيفما كان فليس هناك يقين بأن قرن المنازل اسم جبل أو اسم وادٍ أو اسم قرية.
والواقع الموجود في زماننا هذا هو أن هناك طريقين من الطائف إلى مكة المكرمة، يقع على كل طريق موقع يسمى بالميقات، أحدهما (ميقات السيل الكبير)، وفيه مسجد يسمى بهذا الاسم ويقع إلى الشمال الشرقي من مكة المكرمة وشمال مدينة الطائف، ويبعد عن المسجد الحرام ــ كما قيل ــ بمقدار (٨٠) كيلومتراً وعن مدينة الطائف بمقدار (٤٠) كيلومتراً.
وثانيهما ميقات (وادي محرم) وفيه مسجد يسمى بهذا الاسم ويقع جنوب شرقي مكة المكرمة وإلى الشمال الغربي من مدينة الطائف، حيث يبعد عن المسجد الحرام عبر الطريق الجبلي الذي يمر بالهدا مسافة (٧٦) كيلومتراً، ويبعد
[١] لاحظ لسان العرب ج:١٣ ص:٣٤١.
[٢] معجم البلدان ج:٥ ص:١٧٥.