بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨١ - المسألة ١٧١ وجوب إعادة عمرة التمتع إذا أتى بها فاسدة
ترك الإحرام من الميقات جهلاً أو نسياناً ولم يتداركه على الوجه المتقدم وأتى بمناسك عمرة التمتع حُكم بفسادها، ووجبت إعادتها مع التمكن ..).
وهذه الصياغة أنسب بمسائل (أحكام المواقيت)، وأما الصياغة الموجودة في عبارته (قدس سره) فهي تناسب (أحكام حج التمتع).
وكيفما كان فهنا أمور ينبغي الالتفات إليها ..
الأمر الأول: أن ما ذكره (قدس سره) من وجوب إعادة عمرة التمتع مع سعة الوقت وإعادة الحج مع عدم سعته إنما هو بالنسبة إلى من وجب عليه الحج كما مرّ.
وأما من كان حجه تطوعياً فمن الظاهر أنه لا يكون ملزماً بما ذُكر، بل إن بني على عدم جواز البقاء في مكة أو في الحرم محلاً لمن دخل كذلك على وجه غير مشروع، فعليه إما أن يخرج ويذهب إلى أهله، أو أن يخرج ويذهب إلى أحد المواقيت ويحرم إما لعمرة التمتع أو للعمرة المفردة أو للحج ــ إفراداً أو قِراناً ــ. ولا يجوز له الإحرام لحج الإفراد أو القِران من مكة، ولا لعمرة التمتع أو المفردة من أدنى الحلِّ، فإنه إن قيل بجواز ذلك في حدّ ذاته فهو بالنسبة إلى من كان وجوده في مكة محلاً على وجه مشروع.
وأما إذا بني على أن من دخل مكة محلاً على وجه غير مشروع فإنه لا يحرم عليه البقاء فيها من غير إحرام ــ كما مرّ ذلك في بحث سابق ــ فمن الظاهر أنه لا ملزم للمكلف المذكور في الخروج من مكة، فضلاً عن أن يلزم بإعادة عمرة التمتع أو الحج.
والحاصل: أن ما ذكره (قدس سره) في المقام ناظر إلى خصوص من كان واجب الحج.
الأمر الثاني: أن ما أفاده (قدس سره) من بطلان الحج إذا لم يُعد عمرة التمتع تام على مسلكه من أن الأقسام الثلاثة للحج من الماهيات القصدية، ولكن مرَّ في ما مضى [١] أنه لا دليل على اعتبار قصد التمتع أو القِران أو الإفراد عند الإتيان
[١] لاحظ ج:٩ ص:٥٣٢ وما بعدها.