بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٧ - المسألة ١٦٤ لا يجوز الإحرام قبل الميقات
الرواية العاشرة: خبر أبي بصير [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إنا نروي بالكوفة أن علياً ٧ قال: ((إن من تمام حجك إحرامك من دويرة أهلك)). فقال: ((سبحان الله، لو كان كما يقولون لما تمتع رسول الله ٦ بثيابه إلى الشجرة)).
وهذه الرواية مخدوشة السند، فإن في سند الصدوق إلى أبي بصير في المشيخة علي بن أبي حمزة، وهو البطائني الذي مرّ عدم ثبوت وثاقته.
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (ودلالتها على عدم الجواز متوقفة على أن يكون المراد من لفظة (تمام) هو المتمم بحسب الحكم الوضعي بحيث لولاه لم يتم، لا أن يكون بمعنى الأفضل مع جواز الإحرام من غير الميقات وقبله أيضاً).
ولم يظهر لي وجه هذا الكلام، فإنه لو كان المراد بالتمام في ما نسب إلى علي ٧ هو المتمم بحسب الحكم الوضعي أي الشرط في المأمور به فإن أقصى ما يقتضيه استنكار ذلك ونفيه من قبل الصادق ٧ هو عدم كون الحج مشروطاً بالإحرام من دويرة الأهل، لا كونه مشروطاً بالإحرام من الميقات كما هو المدعى، فكيف تدل الرواية على عدم الجواز؟!
هذا مضافاً إلى أنه لا مجال لاحتمال كون المراد بالتمام غير الأفضل لو كان مورد كلام الإمام ٧ هو الآفاقي ــ لا من يكون منزله دون الميقات إلى مكة ــ إذ يجوز له الإحرام من الميقات بلا إشكال.
وبالجملة: هذه الرواية إنما تدل على نفي أفضلية الإحرام من دويرة الأهل، لا على عدم جوازه، فلا تعلّق لها بمحل الكلام.
وهكذا يتضح أن عمدة الروايات الدالة على المدعى هي الروايات الخمس أو الست الأُول، ولكن يمكن أن يذكر في قبالها روايتان ..
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٩.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٦٢٤ــ٦٢٥.