بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢ - ١ النية بمعنى اعتبار قصد العنوان
ومنها: صحيحة ابن أبي نصر [١] عن الرضا ٧ في حديث قلت له: جعلت فداك، أرأيت إن أراد المتعة كيف يصنع؟ قال: ((ينوي العمرة ويُحرم بالحج)).
ومنها: صحيحة أبان بن تغلب [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : بأي شيء أهلّ؟ فقال: ((لا تسمِّ لا حجاً ولا عمرة، وأضمر في نفسك المتعة، فإن أدركت متمتعاً وإلا كنت حاجاً)).
ومنها: معتبرة إسحاق بن عمار [٣] قال: قلت لأبي إبراهيم ٧ : إن أصحابنا يختلفون في وجهين من الحج، يقول بعض: أحرم بالحج مفرداً، فإذا طفت بالبيت وسعيت بين الصفا والمروة فأحلَّ واجعلها عمرة، وبعضهم يقول: أحرم وانوِ المتعة بالعمرة إلى الحج، أيُّ هذين أحب إليك؟ قال: ((انوِ المتعة)).
ووجه الاستدلال بهذه النصوص اشتمالها على الأمر بقصد نية المتعة عند الإحرام، مما يقتضي لزوم قصد العنوان في أداء حج التمتع، وهذا هو المطلوب.
ولكن ذكر بعض الأعلام (قدس سره) [٤] بشأن معتبرة إسحاق بن عمار أنها: (لا تدل على اعتبار نية التمتع بعنوانه حتى يكون من العناوين القصدية، إذ المراد منه المعنى اللغوي من المتعة وهو اللذة، لما يلتذّ بما كان محرماً عليه بالإهلال بعد الإحلال المتخلل بين العمرة والحج، وهذا هو المراد بقوله في معتبرة حماد بن عثمان: ((اللهم إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج..))، أي ألتذّ بعد العمرة بأن يحلّ لي كل شيء كان محرماً عليَّ بالإهلال).
ولكن ما أفاده (طاب ثراه) بعيد جداً كما لا يخفى، ولا سيما في معتبرة إسحاق وما ماثلها من صحيحتي أبان بن تغلب وابن أبي نصر.
والأولى أن يقال: إن النصوص المذكورة أجنبية عن محل الكلام، فإن موردها من يريد أداء حج التمتع ويسأل عما ينبغي له أن يتلفظ به عند الإحرام.
[١] قرب الإسناد ص:٣٨٢. ونحوها في تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٦ــ٨٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٣٣.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:١٠٧ (بتصرف).