بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٩ - المسألة ١٥٦ حكم من علم عدم إدراكه للتمتع قبل أن يحرم
الحج عنه بالمرة ففيه ما تقدم آنفاً من أنه إن كان ممن لم يستقر عليه وجوب الحج فلا يجب عليه أداء حجة الإسلام في هذا العام لعدم استطاعته لما هو فرضه فيها، فإذا بقيت استطاعته المالية والبدنية والسربية إلى العام اللاحق أو تجددت له وجبت عليه حجة الإسلام وإلا فلا. ولا محذور في الالتزام بذلك.
وأما إذا كان ممن استقر عليه وجوب الحج ولو لتوانيه في الخروج في هذا العام فيلزمه أداء التمتع في عام لاحق ولو متسكعاً. ولا محذور في الالتزام بهذا أيضاً.
وبالجملة: أقصى ما يلزم من عدم جواز العدول إلى حج الإفراد في هذا العام، وبتعبير أدق: أقصى ما يلزم من عدم كون الإتيان فيه بحج الإفراد مجزياً عن حج التمتع ــ الذي هو فرض المكلف في أداء حجة الإسلام حسب الفرض ــ هو أنه لا يتيسر له في هذا العام أداء حجة الإسلام فيتأجل إلى عام لاحق. وأين الإشكال في هذا؟!
إن قلت: ولكنه إذا كان قد خرج من بلده وتحمل أعباء السفر حتى كان في منتصف الطريق مثلاً أو كان قريباً من الميقات والتفت إلى ضيق الوقت يكون الحكم بعدم جواز العدول إلى حج الإفراد وعدم الاجتزاء به عن حج التمتع ضررياً في حقه، إذ يتطلب ذلك منه أن يخرج للحج في عام لاحق مع ما يقتضيه من صرف المال وبذل الجهد، وفيه ضرر عليه، بل قد يبلغ حدّ الحرج، ولعله لذلك تمسك المحقق القمي (قدس سره) [١] لجواز العدول من الأول بما دلَّ على نفي العسر والحرج والضرر.
قلت: دليل نفي الضرر والحرج لا يقتضي إلا نفي الحكم الذي يتسبب في وقوع المكلف في الضرر أو الحرج الذي لا يُتحمل عادة، ولا يفي بإثبات حكم يمنع من وقوع المكلف في الضرر أو الحرج. وعلى ذلك لا يمكن إثبات جواز العدول إلى حج الإفراد في المقام من جهة دليل نفي الضرر أو الحرج.
الوجه الثاني: أن النصوص المتقدمة في المسألة السابقة وإن كان موردها
[١] جامع الشتات ج:١ ص:٣٤٠.